تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والتأويل ، ولا بغير ذلك . فإن علاج ذلك هو بالقول : إن التوبة حتمية الوقوع ممن يعصي منهم .

8 - ذنب البدري يقع مغفوراً :

ولبعض الشخصيات مزيد من الأهمية ، فلا يمكن تركها تعصي الله ، ثم ننتظر إلى أن تصدر التوبة منها ، وهي قد تتأخر بعض الوقت . بل لابد من مغفرة ذنوب هؤلاء فوراً . ففتشوا عن تاريخ هؤلاء الأشخاص ، فوجدوا أنهم ممن حضر بدراً - وإن لم يُعلم عنه أنه قاتل - فجاءت المعالجة لتقدم معياراً جديداً يقول : إن ما يقع من معاصٍ لا يحتاج إلى التوبة ، إذا كان مرتكب ذلك ممن شهد بدراً لأن أهل بدر مغفور لهم .

9 - الصحابة مجتهدون :

وكان لابد من تبرير أخطاء وقع فيها بعض الصحابة ، سواء في مواقفهم ، أو في فتاواهم ، حتى حارب بعضهم بعضاً ، وأزهقت أرواح كثيرة ، وسفكت دماء غزيرة ، وخرج بعضهم على إمام زمانه ، وقاتلوه . كما جرى في الجمل ، وصفين ، والنهروان . فاخترعوا للصحابة مسألة الاجتهاد ، فكلهم مجتهدون ، ولا اعتراض على المجتهد ، بل هو إن أصاب فله أجران ، وإن أخطأ كان له أجر واحد . وبهذا أدخلوا معاوية ، وطلحة والزبير الجنة ، ومنحوهم المزيد من الثواب على ما فعلوه وما ارتكبوه من جرائم في حق الإمام والأمة . وأصبح من حلل منهم الربا ، وشرب الخمر مأجوراً ومثاباً . بل إن خالد بن الوليد ، الذي قتل مالك بن نويرة بدون جرم ، ثم نزا على زوجته في نفس الليلة مثاب ومأجور على ذلك أيضاً . والخلاصة : أن المصيب منهم له أجران ، كعلي ( عليه السلام ) وأصحابه . والمخطئ كمعاوية ، ومن معه لهم أجر واحد .
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 77 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي