حقيقية وأساسية ، ولتوضيح ذلك نقول :
الطريقة الذكية :
وهي السماح بالقصص لمسلمة أهل الكتاب ، من الأحبار والرهبان ، حيث ينشرون في الناس ما شاؤوا من أساطير وترهات ، ويذهبون بأوهام الناس وخيالاتهم في آفاق الخواء والهباء ، ثم يقذفون بها في أقبية الأحلام الصفيقة ، أو في أغوار النسيان العميقة والسحيقة . وأهل الكتاب هم أجدر وأبرع من تصدى لهذا الأمر ، وأولى من حقق الغاية المنشودة .
وقد قام أحبار أهل الكتاب بالمهمة التي أوكلت إليهم خير قيام ، وحققوا كل أهداف الحكم والحاكمين ، وأهدافاً أخرى كانوا هم أنفسهم يسعون إليها ، ويعملون ليل نهار في سبيل الوصول والحصول عليها . وإذا كانوا في السابق يعملون في السر والخفاء ، فها هم اليوم يمارسون نشاطهم جهراً وبطلب من الحكم القائم بالذات .
إعطاء الشرعية :
وقد مارسوا نشاطهم ودورهم هذا في ظل قرار رسمي حكومي ، يقضي باحتلال أهل الكتاب للمساجد ، وأولها مسجد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة ، ليشغلوا الناس بما يقصونه عليهم من حكايا بني إسرائيل ، وأي شيء آخر يروق لهم ، ويخدم الأهداف التي يعملون من أجلها وفي سبيلها .
وكان تميم الداري ، الذي هو في نظر عمر بن الخطاب خير أهل المدينة قد طلب من الخليفة الثاني أن يقص ، فسمح له ، فكان يقص في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل جمعة . فاستزاده يوماً آخر فزاده . فلما تولى عثمان زاده يوماً آخر أيضاً . وكان عمر بن الخطاب يجلس إليه بنفسه ،