شيوع الأخذ عن أهل الكتاب :
ومهما يكن من أمر ، فإن الناس كانوا يأخذون من كعب الأحبار ، الذي كان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية وعن وهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام ، وغيرهم من علماء وأحبار أهل الكتاب ، الذين أظهروا الإسلام .
قال الكتاني : وأَخْذُ كثير من علية الصحابة عن كعب الحبر معروف .
لماذا كثرة تلامذة كعب الأحبار :
إن من يراجع كتب تراجم الصحابة والتابعين يجد الكثير من الروايات رواها رواتها عن خصوص كعب الأحبار ، ولو بالواسطة ، الأمر الذي يشير إلى كثرة تلامذة هذا الرجل ، وشدة اهتمام فريق من الناس بالأخذ عنه . ولعل سبب ذلك هو تلك الثقة الكبيرة التي أولاه إياها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، كما يعلم من مراجعة كتب الحديث والتاريخ والتراجم . وقد قرّضه الخليفة أكثر من مرة ، ومن ذلك أنه حينما تزلف له كعب بما راق له ، قال عمر : * ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) * . ثم جاء معاوية بن أبي سفيان ليظهر المزيد من الاهتمام بكعب ، وليمنحه المزيد من الأوسمة ، وكلماته فيه وتقريظاته له معروفة ومشهورة .
هذا بالإضافة إلى تأثير ذلك المرسوم العام في ترغيب الناس بما عند أهل الكتاب ، حسبما تقدم .
أبو هريرة يروي عن كعب :
وقد أفاد كعب من هذه التقريظات ، واستخدمها في جلب المزيد من التلامذة إلى حظيرته ، وبدأ ينشر على تلامذته ما شاءت له قريحته ، ودعته إليه أهدافه . وترخص الناس في الرواية عنه ، حتى كان أبو هريرة يروي عن كعب ، كما يروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد روى حديثاً في خلق السماوات