تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
مع أنّ المفتي بمضمون الخبر قليل ، فيتعيّن التوجيه في الخبر إن لم يطرح ، بل يتعيّن حمله على الاستحباب ، للمسامحة في أدلَّة السنن . مع أنّ الخبر لو كان صحيحا مقابلا لذلك الصحيح ، كان المتعيّن حمله على الاستحباب ، لأصالة براءة الذمّة ، وأصالة عدم الوجوب ، لكونه زيادة في التكليف . مع أنّ طريقة المصنّف في الجمع بين الصحيحين الحمل على الاستحباب ، كغيره من الفقهاء المتأخّرين ، لو لم نقل بأنّها كذلك عند القدماء أيضا . فلو كان صحيحا كان المتعيّن حمله على الاستحباب ، فما ظنّك إذا لم يكن صحيحا مقابلا ؟ مع أنّ دأب المصنّف وبعض من المتأخّرين تقديم الحمل على الاستحباب مطلقا ، وإن كان الحمل على غير الاستحباب له مرجّحات ، كما عرفت وستعرف ، وحمل هذا الخبر على الاستحباب جدّي رحمه اللَّه ، وصاحب « الذخيرة » وغيرهما ( 1 )( 1 ) روضة المتّقين : 3 / 109 ، ذخيرة المعاد : 478 ، مدارك الأحكام : 5 / 366 .. ثمّ اعلم ! أنّه قال في « الذخيرة » : الظاهر من الأدلَّة أنّه لا يعتبر في النصاب الإخراج دفعة ، بل لو أخرج دفعات ضمّ بعضها إلى بعض ، واعتبر النصاب من المجموع ، وإن تخلَّل الإعراض بينهما . ونقل عن « المنتهى » أنّه قال : يعتبر النصاب فيما أخرج دفعة أو دفعات لا يترك العمل بينها ترك إهمال ، فلو أخرج دون النصاب ، وترك العمل مهملا ، ثمّ اخرج دون النصاب وكملا نصابا ، لم يجب عليه شيء ، ولو بلغ أحدهما نصابا اخرج خمسه ، ولا شيء [ عليه ] في الآخر . أمّا لو ترك العمل لا مهملا ، بل لاستراحة أو إصلاح آلة أو طلب أكل وما
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 16 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني