شرح
قوله : ( كما في الخبر ) . إلى آخره .
لا دلالة فيه أصلا ، إذ صدقة الحضري في الحضري لا يستلزم أن يكون في بلد المال ، إذ كلّ حضري يكون يكفي ، فهو ظاهر في خلافه ، دالّ على الخلاف سيّما بملاحظة ما ذكر فيها بعده ، فإنّه عليه السّلام قال بعد ذلك : « ولا يقسّمها بينهم بالسويّة ، وإنّما يقسّمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى ، وليس في ذلك شيء مؤقّت » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 16 الحديث 48 ، وسائل الشيعة : 9 / 265 الحديث 11987 .فتدبّر ! ولم يظهر منه إلَّا أولويّة صرف زكاة من هو من الحضريين فيمن هو من الحضريين ، وزكاة من هو بدويّ فيمن هو بدويّ .
بل ورد : « لا تحلّ صدقة المهاجرين في الأعراب ، ولا صدقة الأعراب في المهاجرين » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 108 الحديث 309 ، وسائل الشيعة : 9 / 284 الحديث 12031 .، والخبر الذي ذكره أيضا صحيحة زرارة عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن الصادق عليه السّلام ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 103 الحديث 292 ، وسائل الشيعة : 9 / 284 الحديث 12032 ..
نعم يدلّ عليه أنّ فيه الأمن عن الخطر والتغرّر بها ، والحفظ عن التلف ، والخلاص عن احتمال تضييع المال ، فإنّ تضييعه منهيّ عنه ، كما لا يخفى ، وأنّ فيه الخروج عن الخلاف الآتي ، وأنّ ذلك يظهر من التأمّل في الأخبار الآتية ، مضافا إلى أنّ أعين فقراء كلّ موضع ممدودة إلى أموال ذلك الموضع ، فجعلهم مأيوسين عنها مكروه كراهة شديدة .
بل ربّما كان محظورا إن لم يقم مقامه شيء ، لأنّ الزكاة قوت مقرّر من اللَّه للفقراء ، كما عرفت ، فتأمّل !