تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
نبيّكم في المسيح ، و أنّه مخلوق ، من أين أثبت له الخلق ، و نفى عنه الإلهيّة ، و أوجب فيه النّقص و قد عرفت ما يعتقد فيه كثير من المتديّنين . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أثبت له الخلق بالتّقدير الّذي لزمه ، و التّصوير و التّغيّر من حال إلى حال ، و الزيادة الّتي لم ينفكّ منها و النّقصان ، و لم أنف عنه النّبوّة ، و لا أخرجته من العصمة و الكمال و التّأييد ، و قد جاءنا عن اللّه تعالى بأنّه مثل
آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ آل عمران ( 3 ) : 59 ] فقال له الجاثليق : هذا ما لا يطعن فيه الآن ، [ غير أنّ الحجاج ممّا تشترك فيه الحجّة على الخلق و المحجوج منهم ] فبم نبت أيّها العالم من الرّعيّة النّاقصة عنك ؟ قال : بما أخبرتك به من علمي بما كان و ما يكون . قال الجاثليق : فهلمّ شيئا من ذكر ذلك أتحقّق به دعواك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام خرجت - أيّها النّصرانيّ - من مستقرّك مستفزّا لمن قصدت بسؤالك له ، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطّلب و الاسترشاد ، فأريت في منامك مقامي ، و حدّثت فيه بكلامي ، و حذّرت فيه من خلافي ، و أمرت فيه باتّباعي . قال : صدقت و اللّه الّذي بعث المسيح ، و ما اطّلع على ما أخبرتني به إلّا اللّه تعالى ، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله ، و أنّك وصيّ رسول اللّه ، و أحقّ النّاس بمقامه . و أسلم الّذين كانوا معه كإسلامه و قالوا : نرجع إلى صاحبنا ، [ فنخبره بما وجدنا عليه هذا الأمر ] و ندعوه إلى الحقّ . فقال له عمر : الحمد للّه الّذي هداك - أيّها الرّجل - إلى الحقّ و هدى من معك إليه ، غير أنّه يجب أن تعلم أنّ