عليّ بن أبي طالب عليه السّلام مشوا إليه عند تفرّق النّاس عنه و فرار كثيرهم إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدّنيا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أعط هذه الأموال و فضّل هؤلاء الأشراف من العرب و قريش على الموالي و العجم ، و من تخاف عليه من النّاس فراره إلى معاوية . فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام أتأمرونّي أن أطلب النّصر بالجور ، لا و اللّه لا أفعلنّ ما طلعت شمس و لاح في السّماء نجم ، و اللّه لو كان مالي لواسيت بينهم ، و كيف و إنّما هو أموالهم ؟ ! قال ثمّ أرمّ أمير المؤمنين عليه السّلام طويلا ساكتا ، ثمّ قال : من كان له مال فإيّاه و الفساد ، فإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير و إسراف ، و هو و إن كان ذكرا لصاحبه في الدّنيا و الآخرة فهو تضيعه عند اللّه ( عزّ و جلّ ) و لم يضع رجل ماله في غير حقّه و عند غير أهله إلّا حرمه اللّه شكرهم و كان لغيره ودّهم ، فإن بقي معه من يودّه و يظهر له الشّكر ، فإنّما هو ملق و كذب يريد التّقرّب به إليه لينال منه مثل الّذي كان يأتي إليه من قبل ، فإن زلّت بصاحبه النّعل فاحتاج إلى معونته أو مكافاته فشرّ خليل و ألأم خدين ، و من ضيّع المعروف فيما أتاه فليصل به القرابة و ليحسن فيه الضّيافة ، و ليفكّ به العاني ، و ليعن به الغارم ، و ابن السّبيل ، و الفقراء ، و المجاهدين في سبيل اللّه ، و ليصبر نفسه على النّوائب و الحقوق ، فإنّ الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدّنيا و درك فضائل الآخرة .
332 - 34 - أخبرنا المفيد عن الجعابيّ ، عن ابن عقدة عن عليّ بن الحسين ، عن العبّاس بن عامر عن أحمد بن رزق عن إسحاق بن عمّار ، قال : قال لي أبو عبد
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 420
مساهمون: صادق حسن زاده
ص٤٢٠