فقال لهم عليه السّلام : لا تبكوا ، فإنّما مثل أمّتي مثل حديقة قام عليها صاحبها ، فأصلح رواكبها ، و بنى مساكنها ، و حلق سعفها ، فأطعمت عاما فوجا ، ثمّ عاما فوجا ، ثمّ عاما فوجا ، فلعلّ آخرها طعما أن يكون أجودها قنوانا ، و أطولها شمراخا ، امّا و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا ، ليجدنّ عيسى ابن مريم في أمّتي خلفا من حواريّه .
قال : و قال كعب بن مالك يرثي جعفر بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه و عن المستشهدين معه ) .
هدّت العيون و دمع عينك يهمل * سحا كما و كفّ الضّباب المخضل
و كان ما بين الجوانح و الحشا * ممّا تأوّبني شهاب مدخل
و جدا على النّفر الّذين تتابعوا * يوما بمؤتة أسندوا لم يقفلوا
فتغيّر القمر المنير لفقدهم * و الشّمس قد كسفت و كادت تأفل
قوم علا بنيانهم من هاشم * فرع أشمّ و سؤدد ما ينقل
قوم بهم نصر الإله عباده * و عليهم نزل الكتاب المنزل
و بهداهم رضي الإله لخلقه * و بجدّهم نصر النّبيّ المرسل
بيّض الوجوه ترى بطون أكفّهم * تندّى إذا أغبر الزّمان الممحل
231 - 44 - أخبرنا المفيد عن محمّد بن المظفّر البزّاز ، عن أحمد بن عبيد العطارديّ ، عن أبي بشر بن بكير ، عن زياد بن المنذر ، عن أبي عبد اللّه مولى بني هاشم ، عن أبي سعيد الخدريّ ، قال : لمّا كان يوم أحد شجّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و إله في وجهه ،