تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أتيناك و العذراء يدمى لبانها * و قد شغلت أمّ البنين عن الطّفل و ألقى بكفّيه الفتى استكانة * من الجوع ضعفا لا يمرّ و لا يحلي و لا شيء ممّا يأكل النّاس عندنا * سوى الحنظل العاميّ و العلهز الفسل و ليس لنا إلّا إليك فرارنا * و أين فرار النّاس إلّا إلى الرّسل
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله للصّحابة : إنّ هذا الأعرابيّ يشكو قلّة المطر و قحطا شديدا . ثمّ قام يجرّ رداءه حتّى صعد المنبر ، فحمد اللّه و أثنى عليه ، و كان فيما حمده به أن قال : الحمد للّه الّذي علا في السّماء و كان عاليا ، و في الأرض قريبا دانيا أقرب إلينا من حبل الوريد ؛ و رفع يديه إلى السّماء و قال : اللّهمّ اسقنا غيثا مغيثا ، مريئا ، مريعا ، غدقا ، طبقا ، عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضارّ ، تملأ به الزّرع ، و تنبت الزّرع ، و تحيي به الأرض بعد موتها . فما ردّ يده إلى نحره حتّى أحدق السّحاب بالمدينة كالإكليل ، و ألقتت السّماء بأرواقها ، و جاء أهل البطاح يضجّون يا رسول اللّه ، الغرق الغرق ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله : اللّهمّ حوالينا و لا علينا ، فانجاب السّحاب عن السّماء ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و قال : للّه درّ أبي طالب لو كان حيّا لقرّت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام عمر بن الخطّاب ، فقال : عسى أردت ، يا رسول اللّه :
و ما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبرّ و أوفى ذمّة من محمّد
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله : ليس هذا من قول أبي طالب ، هذا من قول حسّان بن ثابت . فقام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : كأنّك أردت ، يا رسول اللّه :