تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
وأمّا الجزئي الحقيقي الذي هو مطلوب واقعا ، كيف يمكن أن يكون مبغوضا حين ما هو مطلوب ؟ مقرّبا حين ما هو مبعّد ؟ ومبعّدا حين ما هو مقرّب ؟ مرضيّا حين ما هو غير مرضي ؟ غير مرضي حين ما هو مرضي ؟ وإن كان من جهتين متعدّدتين ، لأنّ الجهة إن كانت تعليليّة فضروري أنّ الجزئي الحقيقي لا يمكن أن يكون مطلوب الحصول حين ما هو مبغوض الحصول وبالعكس ، وإن كان لكلّ علَّة ، إذ لا يؤثّر علَّة المطلوبية حين تأثير علَّة المبغوضية وبالعكس ، لأنّ الحاصل في الواقع إمّا مطلوبية الحصول أو مبغوضية الحصول . وأمّا حصولهما معا في وقت واحد بالنسبة إلى الجزئي الحقيقي فمحال بالبديهة . فإن قلت : الأمر كما ذكرت إذا كانت الجهة تعليليّة ، ولم لا يجوز أن تكون الجهة تقدييدية ؟ قلت : الكلام إنّما هو بالنسبة إلى ما صدر عن المكلَّف في مقام الامتثال ، وهو جزئي حقيقي بسيط لا تركيب فيه أصلا في الخارج ، إذ لا يصدر منه إلَّا قيام وقعود وانحناء وسجود ، مع أذكار ونيّة . وهذا القيام مثلا الموجود في الخارج ليس إلَّا هو هو ، دون انضمام شيء معه حتّى يحصل بانضمامه معه مركَّب تقييدي في الخارج يكون هذا المركَّب مطلوبا من جهة جزئه وقيده ، وهو كونه للصلاة ، وكذا لا ينضّم إليه في الخارج قيد آخر وهو كونه غصبا ، حتّى يحصل بانضمامه معه مركَّب تقييدي آخر في الخارج ، يكون مبغوضا من جهة قيده ، وهو كونه غصبا . وبالجملة إن أردت أنّ الصادر من المكلَّف في الخارج مركَّبان تقييديان ، أحدهما مطلوب والآخر مبغوض ، فهو بديهي البطلان .