شرح
وكذلك الكلام في الحيض والاستحاضة والنفاس ومسّ الأموات ، فإنّ الثلاثة الأول دماء خارجة من المرأة .
وأين هذا من وجود الماء أو التمكن من استعماله ؟ وكذلك الحال في المسّ .
مع أنّ الوجود والتمكَّن المذكور لو كان حدثا فكيف يقتضي تارة الوضوء ، ويكون بولا وغائطا وريحا . إلى غير ذلك ؟
وتارة الغسل فقط ، فيكون جماعا أو إنزالا ؟
وتارة الوضوء والغسل معا ، فيكون حيضا واستحاضة . إلى غير ذلك ؟
وأيضا يظهر منها أنّ التيمّم يبيح كما تبيحه المائيّة حال الاضطرار خاصّة ، لا ( 1 )( 1 ) في ( ف ) و ( ز 1 ) و ( ط ) زيادة : غير .حال الاختيار أيضا ، فعدم الإباحة في الجملة باق لم يرتفع ، والمرتفع عدم الإباحة حال الاضطرار فقط .
وممّا يشهد على ما ذكرنا ما ورد في الأخبار المتعددة من إطلاق لفظ « الجنب » على المتيمّم أيضا بعد تيمّمه ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 8 / 327 الباب 17 من أبواب صلاة الجماعة .، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، ويشهد أيضا كراهة إمامته ، وكراهة الأكل والشرب والخضاب ، وأمثال ذلك .
وفي « الغوالي » روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لبعض أصحابه : « أتصلَّي بالناس وأنت جنب ؟ ! » فسمّاه جنبا بعد التيمّم ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 209 الحديث 132 .، انتهى .
مع أنّه قبل أن يتيمّم كان جنبا قطعا ، فكذا بعده استصحابا للحالة السابقة ، ومجرّد جواز الصلاة - مثلا - لا يقتضي الخروج عن الجنابة ، لأنّه ليس نفسه ولا مستلزما له ، لعدم اللزوم عقلا ولا شرعا ، لعدم الدليل الشرعي ، بل الدليل العدم ، كما عرفت وستعرف .