شرح
مع أنّه يرد على قوله : ( بجواز رفع الحدث إلى غاية معيّنة ) ، أنّه إذا ارتفع الحدث بالمرّة ولم يكن باقيا أصلا ، فكيف يمكن أن يقال بعدم ارتفاعه بعد الغاية المعينة ؟ وإن أراد أنّه بعد الغاية يعود ، فمعلوم أنّ العود حدوث أمر في شيء بعد انعدامه عنه بالمرّة ، فيكون العائد حدثا جديدا ، وهذا الحدث ليس إلَّا الحالة المانعة ، كما ادّعاه واعترف به .
ومن البديهيّات أنّ الحادث لا يكون حدوثه إلَّا من سبب ، والسبب منحصر في وجود الماء أو التمكَّن منه ، وهو ليس بحدث بالإجماع ، بل ربّما كان ضروريّا ، ولذا صرّح في مقام توجيه كلام السيّد بأنّ التمكَّن من استعمال الماء ليس حدثا إجماعا ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 2 / 253 .، وصدّق ما في « المعتبر » ، إلَّا ما ذكره في ردّه .
فعلى هذا لا يبقى لما ذكره في ردّه وجه ، ولعلّ مراده من الارتفاع بالمرّة ، هو كون الحدث إلى الغاية وبروزه بعدها ، فلا يبقى لمناقشته مع المحقّق وغيره وجه أصلا ، والاستباحة عند القوم : رفع منع ذلك المانع إلى غاية ، لا رفع نفس ذلك المانع بالمرّة ، حتّى يحتاج في عوده إلى حدث .
وبالجملة ، إن كان الجنب المتيمّم يكون جنبا في حال تيمّمه - كما هو مقتضى الإجماع والأخبار ، إلَّا أنّه لا مانع من صلاته ونحوها من طرف جنابته الموجودة فيه بسبب تيمّمه - تعيّن ما في « المعتبر » وغيره من كلمات القوم ، وإلَّا يتوجّه ما عرفت من كون التمكَّن من الاستعمال حدثا ، أو حصول الجنابة من دون حدث أصلا ، ويصير الرجل جنبا من دون سبب لجنابته أصلا ، ويصحّ حينئذ مذهب السيّد ، لا مذهب القوم .
مع أنّه بتتبّع الأخبار يظهر أنّ الجنابة لا تحصل إلَّا بالتقاء الختانين - مثلا - أو نزول المني ، ويظهر ذلك من إجماع العلماء أيضا .