شرح
قوله : ( إذا أحدث في أثنائه بالأصغر ) . إلى آخره .
إذا أحدث بالأكبر ، فلا شكّ في وجوب إعادة الغسل من رأسه ، ولا إشكال بعد اتّحاد حكم الأوّل والحادث بتماثلهما ، إلَّا في الاستحاضة بالنهج الذي مرّ في مبحثها .
وأمّا مع الاختلاف ، مثل ما إذا مسّ الميّت في أثناء غسل الجنابة - ونقول :
إنّ مسّ الميّت ليس بحدث مانع من الصلاة - أو حدث ، أو طرء الاستحاضة ، وهي لا تمنع عن دخول المساجد والمكث فيها ، أو طرء الحيض في حال الجنابة . وقد عرفت رفع الجنابة مع أنّها حائض إن اغتسلت للجنابة . إلى غير ذلك ، فلا يخلو عن إشكال ، لعدم ثبوت اتّحاد موجب للغسل مع ناقضه ، بل ظهور عدم الاتّحاد في الجملة ، إذ لم يثبت من الأخبار سوى أنّ حدوث أمر كذا يوجب الغسل .
وأمّا أنّه يخرب الغسل فلم يثبت ، بل الإشكال في حدثيّة المسّ يقتضي الإشكال في إفساده الغسل بطريق أولى ، ويزيد أصل الإشكال بناء على أنّ غسل غير الجنابة لا يكفي من غسل الجنابة .
مع أنّ غسل غير الجنابة لا بدّ فيه من الوضوء ، وأنّ الحدث الأكبر ليس معنى واحدا ، كما مرّ ، مثلا لو اغتسلت امرأة من الجنابة ، ولم يبق من جسدها إلَّا قدر لمعة ، فحاضت أو استحاضت أو مسّت الميّت ، فهل انتقض غسلها بالمرّة وزالت الطهارات الحاصلة لما سوى اللمعة ، فصار حالها حال من صدر منه الجنابة موضع الأحداث المذكورة ، أو حدثت قبل الغسل ؟ أم لم ينتقض غسلها ، بل الطهارات الحاصلة باقية على حالها ، مستصحبة حتّى يثبت زوالها ؟ ولم يثبت .
فلو مسّت الأعضاء الطاهرة كتابة القرآن لم يكن حراما ، على القول به في غير المقام .