يطاق ( 1 ) ، فالمكلَّف به إنّما هو الخصوصيّة ، وهي الإخلاص دون أصل النيّة ، لعدم القدرة على تركها . واختلفوا في كيفيّتها في كلّ واحد واحد من العبادات على أقوال شتّى ، أقربها الاكتفاء في الكلّ بقصد الفعل المعيّن للَّه ، فإن كان متعيّنا في الواقع فذاك ، وإن لم يكن معلوما له وكان له طريق إلى العلم ( 1 ) ، وإلَّا فلا بدّ من التعيين حتّى يتميّز ، فإن لم يكن عليه فائتة فليس عليه تعيين الأداء أو القضاء مثلا فيما ينقسم إليهما لتعيّنه ، بخلاف ما لو كان عليه الفائت ، فإنّ عليه التعيين حينئذ . وكذا القول في الوجوب والندب وسائر القيود في سائر العبادات ، فخذ هذا ودع الفضول واسكت عمّا سكت اللَّه عنه . ومعنى قولنا : « للَّه » إمّا لكونه أهلا لذلك ، أو للحياء منه والمهابة ، أو للشكر له والتعظيم ، أو لامتثال أمره وموافقة إرادته ، أو للقرب منه والهرب من البعد عنه ، أو لنيل الثواب عنده ، أو الخلاص من عقابه ، على خلاف في صحّة الأخيرين من غير المتدبّر . ويبطله النصوص ، وأنّ بعض الناس ليس درجتهم أعلى منه ، وليس في
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 360
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٦٠
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 185 .
( 1 ) إذا لم يعلم وجوب غسل الجمعة - مثلا - أو استحبابه ، ولم يتيسّر له العلم به ، لتعارض الأدلَّة أو المفتين ، فإنّه سقط عنه تعيين أحدهما ، لاستحالة تكليف ما لا يطاق . وكذا إذا أمكنه الاستعلام ، للأصل وعدم دليل شرعي ولا عقلي على تكليفه بذلك إذا كان عالما بأنّه عبادة صالحة ، لأن يتقرّب بها إلى اللَّه ، ونوى به ذلك ، فإنّه كما لم يكلَّف حينئذ باستعلام مقدار ثوابه حتّى يكون فعله صحيحا ، كذلك لا يكلَّف بأن يعلم هل يعقب على تركه أم لا ؟
وأمّا إذا كان عالما بأحدهما فلا فائدة في استشعاره حينئذ إذا كان مميّزا عن غيره ، مع أنّه لا دليل عليه .
« منه رحمه اللَّه » .