تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
الانفكاك عنه يجب عليه القصر من يوم تولَّدهم إلى أن يموتوا ، إلَّا أن يكونوا أرباب ملك يستوطنون فيه كلّ سنة ستّة أشهر ، ولا بدّ أن يكون ذلك منزلا له ، وأين هذا ممّا ذكر من أنّ الأصل هو الإتمام ولا يمكن القصر إلَّا بعد ثبوت كونه مسافرا ؟ ولا يكفي هذا أيضا ، بل لابدّ من شرائط كثيرة لا يكفي واحد ولا اثنان ولا ثلاثة ولا أربعة ولا خمسة ، وهكذا . فالظاهر أنّ مراد الفقهاء - ومنهم المصنّف رحمه اللَّه - من هذا ، تعريف الوطن الذي عدّوه من القواطع للسفر ، كما لا يخفى على من تأمّل كلامهم ، وليس مرادهم أنّ الإتمام والصيام مطلقا منحصر في ما ذكر ، بل مرادهم تعريف الوطن الذي يكون المسافر يتمّ فيه إذا دخله مع كونه على سفر ، لا حال كونه متوطنا فيه ، وهو وقت ستّة أشهر الذي استوطنه في ذلك الوقت ، بل حال وقت الاستيطان وكلوه إلى الظهور ، كسائر أوقات التوطَّن والحضور ، وعدم السفر الذي لا غبار ولا شبهة فيها ، ولا يحتاج إلى التنبيه . كما أنّهم ما عرفوا معنى الحاضر ، ولا معنى المسافر ، ولا معنى الخروج عن البلد أو البيت أو الدار أو الأهل ، وأمثال ذلك . ويؤيّد ذلك أيضا أنّ مستندهم في هذا الحكم لا يدلّ إلَّا على ما ذكرناه من أنّه موضع يتمّ فيه الصلاة والصيام ، لا أنّ إتمام الصلاة والصيام منحصر فيه محال في غيره ، على النهج الذي ذكر . وبالجملة ، كون ما ذكرناه هو مراد الفقهاء ومقتضى أدلَّتهم ممّا لا شبهة فيه بعد التأمّل وإمعان النظر ، فمن لم يتأمّل يتوهّم الانحصار ، ويدّعي أنّ الإتمام لا يمكن شرعا إلَّا في الوطن الشرعي ، ومن لم يكن له وطن شرعي أو كان لكنّه ليس فيه يقصّر إلى أن يموت ، ويجعل فرض جميع المكلَّفين هو القصر ليس إلَّا ، ويخرج من هذه الكلَّية من له ملك يكون ذلك الملك منزلا له ، ومع ذلك استوطنه ستّة أشهر