قالَ : فَلِمَ كانَتِ الكَبِدُ حَدباءَ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ كانَتِ الكُليَةُ كَحَبِّ اللّوبِيا ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ جُعِلَ طَيُّ الرُّكبَةِ إلَى الخَلفِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ تَخَصَّرَتِ القَدَمُ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
فَقالَ الصّادِقُ ( عليه السلام ) : لكِنّي أعلَمُ !
قالَ : فَأَجِب .
فَقالَ الصّادِقُ ( عليه السلام ) : كانَ فِي الرَّأسِ شُؤونٌ ؛ لاَِنَّ المُجَوَّفَ إذا كانَ بِلا فَصل
أسرَعَ إلَيهِ الصُّداعُ ، فَإِذا جُعِلَ ذا فُصول كانَ الصُّداعُ مِنهُ أبعَدَ .
وجُعِلَ الشَّعرُ مِن فَوقِهِ ؛ لِيوصِلَ بِوُصولِهِ الأَدهانَ إلَى الدِّماغِ ؛ ويُخرِجَ
بِأَطرافِهِ البُخارَ مِنهُ ؛ ويَرُدَّ عَنهُ الحَرَّ وَالبَردَ الوارِدَينِ عَلَيهِ .
وخَلَتِ الجَبهَةُ مِنَ الشَّعرِ ؛ لأَِنَّها مَصَبُّ النُّورِ إلَى العَينَين . وجُعِلَ فيهَا التَّخطيطُ
وَالأَساريرُ ؛ لِيَحبِسَ العَرَقَ الوارِدَ مِنَ الرَّأسِ عَنِ العَينِ قَدرَ ما يُميطُهُ ( 1 ) الإِنسانُ
عَن نَفسِهِ ؛ كَالأَنهارِ فِي الأَرضِ الَّتي تَحبِسُ المِياهَ .
وجُعِلَ الحاجِبانِ مِن فَوقِ العَينَينِ ؛ لِيورِدا عَلَيهِما مِنَ النّورِ قَدرَ الكِفايَةِ ،
هامش
1 . في المصدر : " يَمتَطيه " ، والتصويب من بحار الأنوار والمصدرين الآخرين . ومِطْتُ غيري وأمَطْتُهُ : أي نَحَّيتُهُ
( الصحاح ، ج 3 ، ص 1162 ) .