كانَ فيهِما حَياةٌ ؛ لأََلِمَ الإِنسانُ لِقَصِّهِما .
وكانَ القَلبُ كَحَبِّ الصَّنَوبَرِ ؛ لأَِنَّهُ مُنَكَّسٌ ، فَجُعِلَ رأسُهُ دَقيقاً ( 1 ) ؛ لِيَدخُلَ في
الرِّئَةِ فَتُرَوِّحَ ( 2 ) عَنهُ بِبَردِها ، لِئَلاّ يَشيطَ ( 3 ) الدِّماغُ بِحَرِّهِ .
وجُعِلَتِ الرِّئَةُ قِطعَتَينِ ؛ لِيدخُلَ ( 4 ) في مَضاغِطِها فَتُرَوِّحَ عَنهُ بِحَرَكَتِها .
وكانَتِ الكَبِدُ حَدباءَ ؛ لِتُثقِلَ المَعِدَةَ وتَقَعَ جَميعُها عَلَيها ، فَتَعصِرَها فَيَخرُجَ ما
فيها مِنَ البُخارِ .
وجُعِلَتِ الكُليَةُ كَحَبِّ اللّوبِيا ؛ لاَِنَّ عَلَيها مَصَبَّ المَنِيِّ نُقطَةً بَعدَ نُقطَة ، فَلَو
كانَت مُرَبَّعَةً أو مُدَوَّرَةً ؛ لاَحتَبَسَتِ النُّقطَةُ الأُولَى الثّانِيَةَ فَلاَ يَلتَذُّ بِخُروجِهَا الحَيُّ ،
إذا ( 5 ) المَنِيُّ يَنزِلُ مِن فَقارِ الظَّهرِ إلَى الكُليَةِ ، فَهِيَ كَالدُّودَةِ تَنقَبِضُ وتَنبَسِطُ ، تَرميهِ
أوّلاً فَأَوّلاً إلَى المَثانَةِ كَالبُندُقَةِ مِنَ القَوسِ .
وجُعِلَ طَيُّ الرُّكبَةِ إلى خَلف ؛ لاَِنَّ الإِنسانَ يَمشي إلى ما بَينَ يَدَيهِ فَتَعتَدِلُ
الحَرَكاتُ ، ولَولا ذلِكَ لَسَقَطَ فِي المَشيِ .
وجُعِلَتِ القَدَمُ مُتَخَصِّرَةً ؛ لاَِنَّ الشَيءَ إذا وَقَعَ عَلَى الأَرضِ جَميعُهُ ثَقُلَ ثِقَلَ
حَجَرِ الرَّحا ، وإذا كانَ عَلى طَرَفِهِ دَفَعَهُ ( رَفَعَهُ ) الصَّبِيُّ ، وإذا وَقَعَ عَلى وَجهِهِ
صَعُبَ نَقلُهُ عَلَى الرَّجُلِ .
فَقالَ الهِندِيُّ : مِن أينَ لَكَ هذَا العِلمُ ؟
هامش
1 . في المصدر " رقيقاً " ، والتصويب من بحار الأنوار والخصال .
2 . في المصدر : " فيتروّح " والتصويب من المصادر الأُخرى . والرَّواح والرائحة : من الاستراحة . وقد أراحني
وروّح عنّي فاسترحت ( لسان العرب ، ج 2 ، ص 461 ) .
3 . شَاطَ يَشيْطُ : احتَرق ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 370 ) .
4 . قوله " ليدخل " : أي القلب .
5 . في بحار الأنوار والمصدرين الآخرين : " إذ " بدل " إذا " .