ونَشَّطتَني بِها لاِبتِغاءِ مَرضاتِكَ وفَضلِك ، وقَوَّيتَني مَعَها عَلى ما وَفَّقتَني لَهُ مِن
طاعَتِكَ ؟ أم وَقتُ العِلَّةِ الَّتي مَحَّصتَني ( 1 ) بِها ، وَالنِّعَمِ الَّتي أتحَفتَني بِها تَخفيفاً لِما
ثَقُلَ بِهِ عَلى ظَهري مِنَ الخَطيئاتِ ، وتَطهيراً لِمَا انغَمَستُ فيهِ مِنَ السَّيِّئاتِ ،
وتَنبيهاً لِتَناوُلِ التَّوبَةِ ، وتَذكيراً لِمَحوِ الحَوبَةِ ( 2 ) بِقَديمِ النِّعمَةِ ؟ وفي خِلالِ ذلِكَ ما
كَتَبَ لِيَ الكاتِبانِ مِن زَكِيِّ الأَعمالِ ، ما لا قَلبٌ فَكَّرَ فيهِ ، ولا لِسانٌ نَطَقَ بِهِ ،
ولا جارِحَةٌ تَكَلَّفَتهُ ، بَل إفضالاً مِنكَ عَلَيَّ ، وإحساناً مِن صَنيعِكَ إلَيَّ .
اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِهِ ، وحَبِّب إِلَيَّ ما رَضيتَ لي ، ويَسِّر لي ما
أحلَلتَ بي ، وطهِّرني مِن دَنَسِ ما أَسلَفتُ ، وَامحُ عَنّي شَرَّ ما قَدَّمتُ ،
وأَوجِدني حَلاوَةَ العافِيَةِ وأَذِقني بَردَ السَّلامَةِ .
وَاجعَل مَخرَجي عَن عِلَّتي إلى عَفوِكَ ومُتَحَوَّلي عَن صَرعَتي إلى تَجاوُزِكَ
وخَلاصي مِن كَربي إلى رَوحِكَ وَسَلامَتي مِن هذِهِ الشِّدَّةِ إِلى فَرَجِكَ ؛ إنَّكَ
المُتَفَضِّلُ بِالإحسانِ ، المُتَطَوِّلُ بِالاِمتِنانِ الوَهّابُّ الكَريمُ ذُو الجَلالِ وَالإِكرامِ . ( 3 )
228 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - كانَ يَقولُ عِندَ العِلَّةِ : اللّهُمَّ إنَّكَ عَيَّرتَ أقواماً فَقُلتَ :
( قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً ) ( 4 ) فَيا
مَن لا يَملِكُ كَشفَ ضُرّي ولا تَحويلَهُ عَنّي أحَدٌ غَيرُهُ ،
صَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد وَاكشِف ضُرّي وحَوِّلهُ إلى مَن يَدعو مَعَكَ
إلهاً آخَرَ لا إلهَ غَيرُكَ . ( 5 )
هامش
1 . التمحيص : الابتلاء والاختبار ( الصحاح ، ج 3 ، ص 1056 ) .
2 . الحَوْبة : الإثم ( القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 58 ) .
3 . الصحيفة السجّاديّة ، ص 65 الدعاء 15 ، الدعوات ، ص 174 ، ح 490 .
4 . الإسراء : 56 .
5 . الكافي ، ج 2 ، ص 564 ، ح 1 ، عدّة الداعي ، ص 256 ، الدعوات ، ص 190 ، ح 528 ، بحار الأنوار ، ج 95 ،
ص 18 ، ح 18 .