من كون غير المأكول مانعا مطلقا كما يدلّ عليه الأخبار المطلقة الواردة في الباب ، ولو التزم به بعض من المتقدّمين كالشريعة الأصفهاني على ما نقله سيّدنا الأستاذ في مجلس البحث من جهة التعليل الوارد في هذه الرواية وغيرها ، وهو قوله عليه السلام : لأنّه دابّة لا تأكل اللحم وكذلك التعليل الوارد بعنوان المسوخية .
فمن جهة هذين التعليلين ذهب بعض إلى اختصاص المانعيّة بخصوص السباع والمسوخ لا مطلق غير المأكول ، وعلى هذا التقريب لا بدّ أن يكون ما يؤكل مع حرف لاء اي ما لا يؤكل من غير الغنم ، كما هو كذلك في النسخ الصحيحة ، ولا يتمّ هذا التقريب على فرض كونه بدون حرف لاء كما لا يخفى مع أنّه لا يمكن الالتزام به بل لا بدّ ان يحمل على التقيّة ، لأنّ العامّة قائلون بحليّة لحم السنجاب ولو كان السنجاب ممّا تجوز الصلاة فيه مع كونه ممّا لا يؤكل لحمه إلَّا أنّ الإمام عليه السلام قال بحليّة لحمه أيضا من باب التقيّة ، فلذا قال : أنّه ليس هو ممّا نهى عنه رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب كما ورد في باب الأطعمة بعنوان القاعدة الكليّة لما حرّمه رسول الله صلَّى الله عليه وآله « انّه نهى عن كل ذي ناب ومخلب » ، فإنّهم جعلوا في هذا الباب نواهي الرسول في الحيوانات دليلا على الحرمة كما لا يخفى فتأمّل .
فيكون عدم تطبيق الإمام عليه السلام هذه الكليّة على المورد وبيان عدم كون المورد داخلا تحت هذه الكليّة تقيّة والشاهد على كونه تقيّة قول الإمام عليه السلام في رواية أخرى الواردة في بيان حكم السنجاب رواها في الوسائل في كتاب الأطعمة عن أبي حمزة قال : « سأل أبو خالد الكابلي علي بن الحسين عن أكل لحم السنجاب والفنك والصلاة فيهما ، فقال أبو خالد : أنّ السنجاب يأوي الأشجار ، فقال عليه السلام : إن كان له سبلة كسبلة السنور والفأر فلا يؤكل لحمه ولا تجوز الصلاة فيه . ، ثمّ قال : أمّا أنا فلا آكله ولا
تحقيق في مسألة اللباس المشكوك من تقريرات شيخ إسماعيل البهاري لأبحاث السيد محمد الحجة الكوهكمري — صفحة 45
مساهمون: شيخ إسماعيل البهاري
ص٤٥