البيان كما عرفت ، وذلك لما عرفت من أنّه يستفاد من الأمر مدخليّة الوجود وهو معنى الشرطيّة ، فالجواب عن إفادة الجملة الثانية للشرطيّة ما قدّمناه .
وأمّا ما أفاده ثالثا من جعل صدر الكلام قرينة صارفة عن ظهور الجملة الثانية في الشرطيّة لو سلَّم له ظهور ما في الشرطيّة - حيث قال رحمه الله :
بل ولو سلَّم له ظهور ما في الثاني فلا بدّ من رفع اليد عنه بقرينة صدر الكلام وسوقه - ففيه أيضا :
أنّه لا وجه لرفع اليد عن ظهور الجملة الثانية بقرينة الأولى ، بل يمكن العكس ، فلا تعيّن لما ذكره قدّس سرّه ، نعم جعل كل واحد من الصدر والذيل قرينة على الآخر أمر غير قابل للإنكار ، إلَّا إنّه لا بدّ أن يستفاد جعل واحد منهما قرينة على الآخر من خصوصيّة المورد ، وهي تختلف بحسب الموارد ، وفيما نحن فيه لا معيّن لجعل الصدر قرينة على الذيل كما لا يخفى .
وأمّا الثاني وهو رواية علي بن حمزة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام وأبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال : لا تصلّ فيها إلَّا ما كان منها ذكيّا قال : أوليس الذكي ممّا ذكَّي بالحديد ؟ قال : نعم إذا كان ممّا يؤكل لحمه ، قلت : وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم ؟ فقال : لا بأس بالسنجاب فإنّه دابّة لا يأكل اللحم ، وليس هو ممّا نهى عنه رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب ( 1 ) ، فلا يخفى أنّها مع ضعف سندها مختلّ المتن ، فلا بدّ أن نبحث أوّلا في متنها حتّى يتّضح مورد الاستدلال على الشرطيّة فنقول :
إنّ قول السائل - أوليس الذكي ممّا ذكَّي بالحديد - ناظر إلى دفع احتمال كون المذكَّى عبارة عمّا هو المعروف عند العامّة من أنّ الميتة دباغها ذكاتها ، فلذا سأل عن الإمام عليه السلام « أوليس الذكي ممّا ذكَّي بالحديد » وهو المعروف
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب لباس المصلي - باب 3 حديث 3 .