تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يترك فيها المصلوب شرعا ، مات أو لم يمت ، خلافا للمحكي عن بعضهم حيث جعل مبدأها الموت ، ولا وجه له . ( السادس ) قد ظهر مما ذكرنا في الأمر السابق إنه لا فرق بين كون المصلوب حيا أو ميتا فلو بقي حيا إلى بعد الثلاثة ثبت الغسل في رؤيته ، وذلك أيضا للإطلاق ولا يضر انصرافه إلى الميت منه لكونه ناشيا من غلبة الوجود لندرة البقاء حيا إلى بعد الثلاثة ، ومثل هذا الانصراف لا يمنع من التمسك بالإطلاق . ( السابع ) المقتول بغير الصلب لا غسل في السعي إلى رؤيته سواء كان بحق أو باطل لعدم الدليل عليه ، كما أنه لا غسل في رؤية المصلوب بعد إنزاله لكون الظاهر من المرسل هو المصلوب الباقي على هيئة الصلب وإن المشي والنظر إليه يكون في حال تلبسه بتلك الهيئة . ( الثامن ) لو سعى في الثلاثة للنظر إليه بعدها فالأقوى ثبوت الغسل كما صرح به في المصابيح حاكيا له عن ظاهر المعظم ، ولا ينافيه ظهور تعلق الظرف في قولهم - من سعى إلى مصلوب ليراه بعد ثلاثة أيام - بالسعي لا بالرؤية ، لأن هذا التعلق محمول على اتحاد زمان السعي والرؤية ، والا فالمراد إناطة الحكم بالنظر بعد الثلاثة ، ومنه يظهر ثبوت الغسل أيضا لو سعى في الثلاثة لينظر فيها أو بعدها إذا اتفق النظر بعدها لما عرفت من إناطة الحكم بالنظر بعدها . ( التاسع ) ظاهر تعليل هذا الحكم بالعقوبة هو اعتبار كون المصلوب مسلما وهو المأخوذ في معقد الإجماع المحكي عن الغنية ، فلا غسل في المصلوب الكافر لعدم احترامه فلا عقوبة في السعي إلى رؤيته ( واحتمل في الجواهر ) أن يكون هذا هو مراد الجميع ، ولكن يمكن ثبوت الغسل في الكافر أيضا بدعوى أن المنقصة الحاصلة في النفس انما هي بنفس رؤية المصلوب لا من جهة احترامه ، بل النظر إلى تلك الهيئة يوجب للإنسان حزازة لا ترتفع الا بالغسل غاية الأمر ان تلك المنقصة والحزازة ليستا بمثابة يجب رفعها بل يستحب ، ولعل هذا هو الأظهر ، والا فلا دليل على حرمة النظر إلى المصلوب المسلم أيضا ما لم ينته إلى هتكه وتوهينه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 122 | الشيخ محمد تقي الآملي