قوله تعالى « وهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » ( ويستدل للثاني ) بانضمام الآيتين بعد الآية الأولى إليهما في غير واحد من المقامات كما في صلاة يوم الغدير وصلاة يوم المباهلة وكما في المروي في ثواب الأعمال من قرء أربع آيات من أول البقرة وآية الكرسي واثنتين بعدها وثلاث آيات من أخرها لم ير في نفسه ولا في ماله شيئا يكرهه ولا يقربه الشيطان ولا ينسى القران .
( ولكن الحق هو الأول ) فإن صلاة يوم الغدير لم يصرح فيها بتحديد الآية إلى أخر الثلاث ، وفي صلاة يوم المباهلة انما ورد بقرائتها إلى أخر الثلاث ومجرد الأمر بقرائتها كذلك لا يدل على أن الآيتين بعدها جزء منها ، بل خبر ثواب الأعمال دليل على خروجهما منها لقوله عليه السلام : واثنتين بعدها ، فإنه يدل على مغايرتهما لها ، وعليه ففي كل مورد لم يصرح فيه بضم الآيتين يجوز الاكتفاء بالآية الأولى كما في المقام ، لكن الأولى قرائتها إلى هم فيها خالدون ، واللَّه العالم .
والظاهر أن وقته تمام الليل وإن كان الأولى أوله بعد العشاء .
كون وقت هذه الصلاة تمام الليل انما هو لدلالة إطلاق دليلها ، وأولوية الإتيان بها في أول الليل لأنها الموجبة لرفع الوحشة والشدة عن الميت فينبغي المسارعة إليه ، وكونه بعد العشاء لعله لأجل تقديم الفريضة على النافلة وجوبها أو استحبابا ، والأقوى هو الثاني فيجوز تقديمها على العشاء بل وعلى المغرب وإن كان الأحوط ترك الأخير .
ولو أتى بغير الكيفية المذكورة سهوا أعاد ولو ترك آية من انا أنزلناه أو آية الكرسي .
لأن الأصل في كل ما اعتبر في شيء مما أمر به جزء أو شرطا أو مانعا هو الركنية بمعنى ان الإخلال به موجب لعدم تحقق الامتثال مطلقا الا ان يقوم دليل على الاجتزاء بما أتى به ناقصا وهو مفقود في المقام ، ومقتضاه وجوب الإعادة لو كان الإتيان بها واجبا عليه بإجارة أو نذر ، واستحباب الإعادة إذا لم يطرء على الإتيان بها ما يوجب فرضها عليه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 503
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥٠٣