فإذا كان يوم القيمة بعث اللَّه له صفا من الملائكة يشيعونه إلى باب الجنة فإذا دخل الجنة استقبله ألف ألف ملك مع كل ملك طبق من نور مغطى بمنديل من إستبرق وفي يد كل كوز من نور فيه ماء السلسبيل فيأكل من الطبق ويشرب من الماء ورضوان اللَّه أكبر .
وأرجو ممن يشيع جنازتي إلى مرقدي ان يتفضل على بإتيان هذه الصلاة بعد الفراغ من دفني كما أرجو من أحبائي أن يصلوا في ليلة دفني بتمام تلك الكيفيات غفر اللَّه لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات ، وقد خرجت في هذا المقام عن طرز تحرير مسائل الفقه لأنه أخر مقام من الدنيا وأول مقام من الآخرة ، ختم اللَّه أمورنا بالحسنى .
وتكفى صلاة واحدة من شخص واحد وإتيان أربعين أولى لكن لا بقصد الورود والخصوصية كما إنه يجوز التعدد من شخص واحد بقصد إهداء الثواب .
والمعروف بين الناس اعتبار العدد في صلاة ليلة الدفن وجرت عادتهم على أن يصليها أربعون ، والأخبار الواردة فيها خالية عن ذلك ، ولعل ذلك منهم لأجل ما ورد من استحباب دعاء أربعين من المؤمنين وإن دعائهم لا يرد ، أو ما ورد من استحباب شهادة أربعين أو خمسين للميت بالخير - كما تقدم - لأن دعائهم يتضمن الشهادة له بذلك ، لكن ذلك كله لا يوجب جواز الإتيان بقصد الورود ، ومع عدم قصد الورود يجوز إتيانها من شخص واحد زائدا على مرة واحدة بقصد إهداء الثواب .
والأحوط قراءة آية الكرسي إلى : « هُمْ فِيها خالِدُونَ » .
لا اشكال ولا خلاف بين المسلمين في أن ابتداء آية الكرسي قوله تعالى : « الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » ، واختلف في انتهائها ، والمختار عند جمهور العامة وأكثر أصحابنا هو ان أخرها - وهو العلي العظيم - وذهب جماعة منا إلى أن أخرها هم فيها خالدون ( واستدل للأول ) بعد اتفاق العامة وذهاب أكثر أصحابنا إليه بالتعبير بكلمة آية الكرسي مفردة ، ومن المعلوم ان الآية التي فيها كلمة الكرسي تنتهي إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥٠٢