فصل
( في مكروهاته )
الأول : الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة كان يصب الماء في يده وأما نفس الغسل فلا يجوز .
المراد بالاستعانة بالغير في المقدمات القريبة هو إيكالها إلى الغير ، والمقدمات القريبة هي التي لا تحصل غالبا إلا بالتحصيل بحيث يعدّ المتصدي له كالمشارك للمتوضئ في العمل عرفا ، كصب الماء في اليد ، فان وجود الماء في اليد لا يحصل غالبا إلا بفعل المباشر للوضوء فإذا باشره غيره فقد صار كالشريك له في الوضوء .
ثم إن الحكم بالكراهة هو المعروف بين الأصحاب ، وفي الجواهر : لا أجد فيه خلافا من أحد سوى ما يظهر من صاحب المدارك من التوقف فيه ، ويدل عليه من الاخبار خبر الوشاء قال : دخلت على الرضا عليه السّلام وبين يديه إبريق يريد ان يتهيأ للصلاة فدنوت منه لا صبّ عليه فأبى ذلك فقال : « مه يا حسن » فقلت له :
لم تنهاني أن أصبّ على يديك ، تكره ان أوجر ؟ قال : « تؤجر أنت وأوزر أنا » فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال : « اما سمعت اللَّه عز وجل يقول : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ، وها انا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد » .
والمرسل المروي في الفقيه قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا توضأ لم يدع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٣