ظهوره في كون الثلاثين حسنة على أصل الوضوء فإذا جفف مائه بالمنديل نقص الثواب إلى واحدة ، وهذا هو معنى الكراهة في العبادة ، ويرده احتمال كون زيادة الثواب إلى ثلاثين مترتبة على إبقاء ماء الوضوء حتى يجف بنفسه ، ويكون الثواب المترتب على أصل الوضوء عبارة عن حسنة واحدة ، فيكون المستفاد من الخبر هو استحباب ترك ماء الوضوء على حاله لا كراهة التمندل ، ويؤيده ما في الجواهر من أن في بعض الأخبار - كما قيل - : إنه يكتب للمتوضئ الثواب ما دام الوضوء باقيا .
وكيف كان فربما يقال بمعارضته مع جملة من الاخبار النافية للبأس عن التمندل أو الدالة على دوام صدوره منهم عليهم السّلام .
فمن الأول صحيح محمّد بن مسلم قال : سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن التمسح بالمنديل قبل ان يجف ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس » وخبر الحضرمي قال : « لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا توضأ إذا كان نظيفا » وصحيح منصور بن حازم قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام وقد توضأ وهو محرم ثم أخذ منديلا فمسح به وجهه ، والصحيح المروي في المحاسن قال : سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يمسح وجهه بالمنديل ؟
قال عليه السّلام : « لا بأس » .
ومن الثاني موثق إسماعيل بن الفضل قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام توضأ للصلاة ثم مسح وجهه بأسفل قميصه ، قال : يا إسماعيل افعل هكذا ، فإني افعل هكذا ، ومرسل عبد اللَّه بن سنان قال : سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن التمندل بعد الوضوء ؟ فقال :
« كان لعلىّ عليه السّلام خرقة في المسجد ليس إلا للوجه يتمندل بها » وفي خبر آخر قال كان لعلىّ عليه السّلام خرقة يعلقها في مسجد بيته لوجهه إذا توضأ تمندل بها ، وخبر محمّد بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال كانت لأمير المؤمنين عليه السّلام خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ للصلاة ثم يعلقها على وتد ولا يمسه غيره .
ولا يخفى إنه على ويترتنا في باب حجية الأخبار فالأمر سهل ، لأن هذه الروايات المعارضة بظاهرها لخبر الكافي لم يعمل بها المشهور فتكون ساقطة عن الحجية على ما عليه جملة منها من الصحاح ، فالمعول على المروي في الكافي لو تمت دلالته على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٦