العاشر : ان يبدء الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى ، وفي الثانية بباطنهما ، والمرأة بالعكس .
المنسوب إلى غير واحد من الأصحاب استحباب ابتداء الرجل بظاهر الذراع في الغسلة الأولى ، وبباطنه في الغسلة الثانية ، والمرأة بالعكس ، وادعى عليه الإجماع في محكي الغنية والتذكرة ، وعن الذكرى : ان أكثر الأصحاب لم يفرقوا بين الأولى والثانية في الرجل والمرأة ، انتهى .
ويستدل للقول الأول بخبر ابن بزيع عن الرضا عليه السّلام ، وفيه : « فرض اللَّه على النساء في الوضوء ان يبد أن بباطن أذرعهن ، وفي الرجال بظاهر الذراع » بعد حمل الفرض على التقدير والتشريع ، للاتفاق على عدم وجوبه ، ولا دلالة في الخبر على القول الأول ، بل عن الذكرى دعوى إطلاقه في الغسلتين .
ولكن الانصاف عدم إطلاقه أيضا للغسلة الثانية إذ الابتداء بظاهر الذراع أو بباطنه انما يتحقق في الغسلة الأولى ، اللهم إلا أن يقدر كلمة « في كل غسلة » بعد قوله « ان يبد أن » ولا قرينة عليه ، فالخبر لا يدل على حكم الغسلة الثانية لا في النساء ولا في الرجال ، ويمكن تعميم الحكم فيها بالإجماع المحكي عن الغنية والتذكرة أو بوجه اعتباري وهو ان المقصود من الغسلة الثانية هو الإسباغ والاستيعاب كما يدل عليهما الأخبار المتقدمة في استحبابها ، وكمال الأمرين انما يحصل إذا كان الابتداء في الغسلة الثانية بغير ما ابتدء به في الأولى وكيف كان فلا بأس بما عليه الأصحاب ، واللَّه العالم .
الحادي عشر : ان يصب الماء على أعلى كل عضو ، وأما الغسل من الأعلى فواجب .
ويدل على استحباب الصب من الأعلى صحيح زرارة المروي عن الباقر عليه السّلام في حكاية وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وفيه : « ثم غمس فيه كفه اليمنى ، ثم قال : هكذا إذا كانت الكف طاهرة ثم غرف ملأها ماء فوضعها على جبهته ثم قال : بسم اللَّه وسدله على أطراف لحيته ، ثم أمرّ يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة ، ثم غمس
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٠