فصل
سؤر نجس العين كالكلب والخنزير والكافر نجس وسؤر طاهر العين طاهر وإن كان حرام اللحم أو كان من المسوخ أو كان جلالا نعم يكره سؤر حرام اللحم ما عدا المؤمن بل والهرة على قول وكذا يكره سؤر مكروه اللحم كالخيل والبغال والحمير وكذا سؤر الحائض المتهمة بل مطلق المتهم .
جرى ديدن الفقهاء رضوان اللَّه عليهم بالبحث عن الأسئار في كتاب الطهارة بعد البحث عن حكم الماء المطلق والمضاف ولعل الوجه في جعلها قسيما لهما اختصاصها ببعض الاحكام كالمنع عن سؤر مالا يؤكل لحمه تنزيها على المشهور أو تحريما على قول كما سيأتي والسؤر لغة البقية ومنه السائر بمعنى الباقي واستعماله في الجميع من الأوهام المشهورة بين الخواص وهواي السؤر أما البقية من كل شيء كما عن القاموس أو بقية المتناول من الطعام والشراب أو من الماء خاصة وبالعبارة الفارسية ( پس مانده از خورده شده ) وعرف في عرف الفقهاء بالماء القليل الذي باشره جسم حيوان سواء كان بالفم أو بغيره من أعضائه وهل هذا التعريف اصطلاح منهم في السؤر في مقابل المعنى اللغوي أو أنهم ذكروه في مقام بيان ما رتبوا عليه من الحكم فيكون ما هو الموضوع لما رتبوا عليه من الحكم مغايرا مع معناه اللغوي على حسب ما يستنبطونه من الأدلة لا ان لهم اصطلاحا مخصوصا في مقابل اللغة ( وجهان ) أقربهما الأخير وكيف كان فما هو موضوع البحث من ذلك يعتبر فيه أمور .
الأول أن يكون متعلق مباشرة الحيوان سواء كان بالفم أو بغيره قال في الجواهر وقد صرح بذلك في السرائر والذكرى وهو المنقول عن المهذب للقاضي والروض والمسالك وغيرها وعن المقنعة ان أسئار الكفار هو ما فضل في الأواني مما شربوا منه وتوضأوا به أو مسّوه بأيديهم وأجسادهم انتهى ما في الجواهر .
الثاني ان ذلك ليس مخصوصا بالماء بل يعمه وسائر المائعات بل مطلق ما يكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٥