تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فالمشهور فيه هو الطهارة وعن السرائر نجاسة سؤر ما يمكن التحرز عنه من حيوان الحضر غير المأكول اللحم وعن المبسوط المنع عن استعماله ويمكن أن يريد به النجاسة فيكون موافقا مع السرائر ويمكن أن يريد المنع عن استعماله ولو مع طهارته فيكون قولا آخر لكن الظاهر هو الأول . واستدل للمشهور بعد الأصل والقاعدة بالخبرين المذكورين فان فيهما التصريح بعدم البأس في سؤر الهرة والوحش والسباع مع ما في صحيح أبى العباس من أنه لم اترك شيئا إلا سألته عنه الشامل لجميع ما يحرم أكله من الوحوش والطيور وقد خرج عنه النجس العين نظرا إلى التعليل بنجاسة الكلب للمنع عن سؤره الشامل بعمومه للمنع عن سؤر كل نجس العين ويبقى غير نجس العين تحت عموم قوله فلم اترك شيئا إلا سألته عنه ، وبما ورد في خصوص الهرّة كصحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام قال في كتاب علي عليه السّلام إن الهرّ سبع ولا بأس بسؤره وانى لأستحيي من اللَّه تعالى إن ادع طعاما لان الهرّ أكل منه . بل لعل قوله عليه السّلام ان الهرّ سبع ولا بأس بسؤره يدل على عدم البأس في سؤر كل سبع ولو كان غير الهرّ وأظهر منه خبر أبي الصباح عن الصادق عليه السّلام قال كان علي عليه السّلام يقول لا تدع فضل السنور ان تتوضأ منه إنما هي سبع وكصحيح محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن الكلب يشرب من الإناء قال اغسل الإناء وعن السنور قال لا بأس ان تتوضأ من فضلها إنما هي من السباع . وقال في المعالم بعد نقله لهذا الصحيح ولرواية معاوية بن شريح إن قوله في هاتين الروايتين إنما هي من السباع وإنما هي سبع يشعر بنوع من التعميم ثم حكى عن المنتهى انه جعل الصحيح المذكور دليلا على طهارة سؤر السباع وبما ورد في خصوص الفارة كموثق ابن عمار عن الصادق عليه السّلام قال إن أبا جعفر عليه السّلام كان يقول لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن يشرب منه ويتوضأ منه . واستدل للقول الأخير بموثقة عمار عن الصادق عليه السّلام عن ماء يشرب منه الحمام فقال عليه السّلام كلما أكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب وهكذا موثقة الأخرى عنه عليه السّلام ومرسل فقيه كلما أكل لحمه فلا بأس بالوضوء والشرب من ماء شرب منه . والجواب عن التمسك بهذه الأخبار عندي هو سقوطها عن الحجية بواسطة الاعراض عن العمل بها وتركها والأخذ بما يعارضها فهي في أنفسها ليست صالحة للاستناد بها على ما مر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 287 | الشيخ محمد تقي الآملي