تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مطهرا ومنجسا معا وهو محال وهذه الكلية أيضا مسلمة في نفسها لكن يجب تخصيصها في المقام قطعا وذلك لان هاهنا نجسين أحدهما المحل والأخر الماء المتنجس به فمقتضى كلية كل نجس منجس هو تأثير المحل في نجاسة الماء لأنه من صغرياتها وتأثير الماء أيضا في نجاسة المحل ثانيا فلا بد من الالتزام بخروج إحدى الصغيرين عن تحت تلك الكلية وليس خروج تنجس الماء بنجاسة المحل عن تلك الكلية والحكم بطهارة الماء أولى من الحكم بخروج تنجس المحل به ثانيا فيحكم بنجاسة الماء وعدم نجاسة المحل به ثانيا . بل لعل الأخير أولى لأن نجاسة الماء حصلت من نجاسة المحل ومن المستبعد جدا ان يتأثر المحل من الماء الَّذي تأثر من المحل . نظير ما إذا انفعل الماء بحرارة النار ثم يفعل في النار بتلك الحرارة المنفعلة منها . وأما الوجه الرابع أعني التمسك بالاخبار على طهارة الغسالة فالإنصاف عدم تمامية الاستدلال بشيء منها . أما التعليل المذكور في خبر الاستنجاء بأكثرية الماء على القذر فقد تقدم في حكم ماء الاستنجاء ان فيه وجوها : من كون الأكثرية مطلقا موجبا لعدم انفعال الماء ولو في غير الغسالة أيضا فيصير دليلا على عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة إذا كان الماء أكثر من القذر : ومن كونها في مقام التطهير مطلقا ولو في غير مورد الاستنجاء موجبا لعدم انفعال الماء فيصير دليلا على طهارة الغسالة : ومن كونها في مقام الاستنجاء موجبا لعدم الانفعال والقدر المتيقن منه هو الأخير فيكون دليل على طهارة ماء الاستنجاء فقط لا الغسالة ولا مطلق الماء القليل ولو فرض التعدي عن مورد الاستنجاء لكان اللازم القول به في مطلق الماء القليل لا خصوص الغسالة : لكن القائل بطهارة الغسالة لا يقول به لما عرفت من كون البحث في طهارتها بعد الفراغ عن انفعال ماء القليل بالملاقاة . وعليه فيسقط التعليل المذكور عن صلاحية الاستناد إليه لإثبات طهارة الغسالة دون مطلق الماء القليل : وبعبارة أوضح التعليل المذكور اما يكون دليلا على عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة أو لا يكون دليلا على عدم انفعال الغسالة أيضا . واما ما ورد من نفى البأس عن غسالة الحمام بادعاء عدم انفكاكها عن الماء المستعمل في إزالة الخبث فهي وإن لم تنفك عنه غالبا لكنها لا تكون منفكة عن الملاقاة مع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 228 | الشيخ محمد تقي الآملي