بان يكون الأمر بالتعفير عنه في قوة الأمر بالتعفير عما يلاقيه لكن كلا الأمرين ممنوعان لوضوح عدم صدق عنوان الولوغ على غسالته وعدم دلالة الدليل الدال على وجوب التعفير عن الظرف المتنجس بالولوغ على وجوبه عن ملاقي غسالته ومع المنع عن الأمرين يكون الثابت من عموم أدلة انفعال ماء القليل بالملاقاة هو مطلق النجاسة لا النجاسة الخاصة فيجب فيها ما يجب في مطلق المتنجس هذا تمام الكلام بالنّسبة إلى أدلة القائلين بالنّجاسة .
وأما القائلون بالطهارة فلا بد لهم في إثباتها من ادعاء أحد أمور .
أحدها المنع عن شمول أدلة الانفعال لمثل هذه الملاقاة : أما بدعوى المنع عن عمومها وإطلاقها كما ادعاه صاحب الجواهر ( قده ) أو بدعوى انصراف إطلاقها عن الملاقاة التي توجب طهر المحل كما ادعاه بعض آخر .
وثانيها أن يدعى المانع العقلي عن الشمول بعد تسليم مقتضية لولاه بدعوى ان المؤثر في طهارة الشيء لا يعقل أن يتأثر عنه وذلك لاستحالة تأثير المتنجس في طهر ما يلاقيه .
وثالثها أن يدّعى المانع الشرعي عن الشمول بدعوى الكلية المستفادة من الأدلة الشرعية من أن المتنجس لا يكون مطهرا وان أمكن مطهريته عقلا .
ورابعها الأخبار الدّالة على طهارة الغسالة وهي كثيرة .
منها ما تقدم في ماء الاستنجاء من خبر محمد بن نعمان الأحول وفيه بعد الحكم بطهارة ماء الاستنجاء قال ( ع ) أو تدري لم صار لا بأس به قلت لا واللَّه قال لأن الماء أكثر من القذر فيدل على أن كل ما كان فيه الماء أكثر من القذر لا ينفعل ومنها ما ورد من نفى البأس عن غسالة الحمام الَّتي لا تنفك عن الماء المستعمل في إزالة النجاسة كما في مرسل الواسطي عن أبي الحسن ( ع ) وفيه انه سئل عن مجمع الماء في الحمام من غسالة الناس قال لا بأس ومنها ما ورد في صب الماء على الثّوب من بول الصبي بلا اشعار فيه لإزالته مع أنه لو كان نجسا لوجب إزالته ولو بالعصر ومنها ما ورد من أمر النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بتطهير المسجد من بول الأعرابي بصب ذنوب من الماء عليه . واستدل به في محكي الخلاف وقال والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده تنجيسا فيلزم أن يكون الماء باقيا على طهارته ومنها ما في صحيحة محمد بن مسلم في غسل الثوب قال ( ع ) اغسله في المركن مرتين وإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٥