تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وثانيا ان تأثير الماء في طهارة المحل على تقدير القول به لا ينافي مع تأثره عن نجاسة المحل وهذا ليس من قبيل تأثير الشيء في ضده أو نقبضه بل الماء يؤثر في المحل أي يفعل في المحل الطهارة وينفعل عن المحل بالنجاسة والمحل أيضا ينفعل عن الماء بالطهارة ويفعل فيه النجاسة فكل منهما يفعل في الأخر وينفعل عنه ولا استحالة فيه بل تكوين جميع المركبات ليس الا بهذه الكيفية كما ثبت في محله نعم لو كان الماء متنجسا بنجاسة سابقه على ملاقاته للمحل وقيل بتأثيره في طهر المحل لكان من قبيل تأثير الشيء في ضده أو نقيضه لكنه خارج عن الفرض . ومنه يظهر بطلان الوجه الثالث أعني دعوى المانع الشرعي عن الشمول بدعوى الكلية المستفادة من الأدلة من أن المتنجس لا يكون مطهرا . وتوضيح ذلك ان المدعى لطهارة الغسالة لا بد أن يدعى في مقابل عموم انفعال ماء القليل بالملاقاة أحد أمور ( أحدها ) انه يستفاد من الاخبار والإجماعات أن مطهر الشيء يبقى على طهارته إلى زمان حصول طهر المحل لا لأجل توقف التطهير عليه بل لكون بقائه على طهارته حكما شرعيا تعبديا في موضوع كلى فيكون الحكم في المطهر في جميع الموارد هو الطهارة كماء الاستنجاء . ومرجع هذه الدعوى إلى دعوى ورود المخصص الشرعي لعموم انفعال الماء القليل وأنه ينفعل بالملاقاة إلا في مورد التطهير : ولا بأس بهذه الدعوى لو أمكن إثباتها بدليل : لكنه ليس في الاخبار منه عين ولا أثر . وليس في البين إجماع أيضا بعد كون المسألة ذات أقوال شتى ربما تنتهي إلى العشرة : ولم تظهر هذه الدعوى من أحد من القائلين بالطهارة أيضا . وثانيها دعوى اشتراط كون المطهر طاهرا في نفسه شرعا وان المتنجس لا يطهّر غيره ولعل إلى هذه الدعوى يرجع دعوى المنع الشرعي عن شمول عمومات الانفعال للغسالة . ومراده من المانع هو تلك القاعدة . أعني كلية أن المطهر الشرعي يجب أن يكون طاهرا في نفسه . ولا يخفى ان هذه الكلية مقبولة لكن بالنسبة إلى الطهارة قبل الاستعمال ولا تنافي بين اعتبار طهارته قبله وبين الحكم بتنجسه به . وثالثها دعوى ان كل نجس منجس فلا يكون معه مطهرا أيضا وإلا يلزم أن يكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 227 | الشيخ محمد تقي الآملي