وأما الثاني فلا يصح التمسك به في مرحلة الإثبات إلا في حق من أحرز في حقه الحرج كسائر التكاليف الثابتة لموضوعاتها التي ترتفع بدليل نفى الحرج في مورده لكن ارتفاعها يدور مدار تحقق الحرج ولا يصح رفعها عما لا حرج فيه بواسطة تحقق الحرج في بعض موارده فالمتحصل من هذا المبحث بطوله هو عدم قيام دليل على الطهارة يمكن الركون إليه وعدم ورود مخصص للعمومات الدّالة على انفعال الماء القليل بالملاقاة وعدم مانع عن شمولها للغسالة لكن لا مطلقا بل فيما عدا الغسلة المتعقبة بطهارة المحل هذا ما عندي في هذا المقام واللَّه الهادي وبه الاعتصام ولا حاجة إلى نقل بقية الأقوال والجرح والتعديل في أدلَّتها .
مسألة 1 - لا إشكال في القطرات التي تقع عند الغسل ولو قلنا بعدم جواز استعمال غسالة الحدث الأكبر
وقد مر حكم هذه المسألة في التنبيه الرابع عشر من مسألة الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر .
مسألة 2 - يشترط في طهارة ماء الاستنجاء أمور الأول عدم تغيره في أحد الأوصاف الثلاثة .
اعلم إن الإجماع قام على طهارة ماء الاستنجاء مطلقا ولو في الغسلة المزيلة الَّتي قلنا بخروجها عن محل الخلاف في حكم الغسالة فالأمر في ماء الاستنجاء أوسع من الغسالة عند الطرفين إذ القائل بنجاسة الغسالة مطلقا قائل بطهارته والقائل بطهارتها أيضا قائل بطهارته بأوسع مما يقول به في مطلق الغسالة ويحكم بطهارة المزيل منه أيضا ولكنهم اشترطوا في طهارته أمورا .
الأول أن لا يتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة ولا خلاف في اشتراط هذا الشرط عندهم بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه واعترف الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة بقيام الإجماع عليه وقال والعمدة في تغير الأوصاف الثلاثة الإجماع ( انتهى ) ولكن ينبغي إخراج تغير أول ما يلاقي لماء للمحل مع عدم تغير ما يتلوه في الملاقاة ان فرض حصول العلم بتغيره وذلك لإطلاق دليل طهارة ماء الاستنجاء ولو اخرج المتغير أوله أيضا عن تحت الإطلاق لزم عدم بقاء مورد للحكم بالطهارة أو انحصاره في المورد النّادر بناء على غلبة حصول تغير أول جزء من الماء الملاقي للمحل فيعلم من ذلك إنه على تقدير حصول التغير للجزء الأول ليس حاله
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٠