تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أنه لا شبهة في طهارة الماء المتخلف في المحل بعد خروج ما يخرج منه بحسب العادة ( فح ) لا يخلو اما أن يقال بحصول نجاسة المنفصل بالانفصال بحيث انه ما دام في المحل يكون طاهرا وبخروجه عنه يصير نجسا واما أن يقال بتنجسه في المحل وحصول طهر المتخلف بعد انفصال المنفصل منه . والأول فاسد لكونه خلاف فرض حصول التنجّس بالملاقاة وللاستدلال للنجاسة بالعمومات الدّالَّة على حصول الانفعال بالملاقاة وأنه لا ضابط للخروج عن المحل وهل المراد منه حركة الغسالة من عضو إلى عضو آخر كما إذا كان في المرفق فوصلت إلى الذراع أو كان المرفق متنجسا فصب عليه الماء فحركت الغسالة من ظهره إلى بطنه أو أن المراد انفصاله عن المحل بتقرره في الهواء في حال نزوله أو المراد قراره في المصب ثم يقع السؤال عن تنجسه بحركته عن محله إلى آخر أو في حال نزوله في الهواء إلى المصب أو حال قراره فيه وما المنجس له بعد خروجه عن المحل ثبوتا وما الدّليل على إثبات نجاسته . والثاني وإن كان أمرا ممكنا في عالم الاعتبار ويكون له نظائر في الشرع مثل طهر المتخلف من ماء البئر بعد إخراج مقدار ما يجب نزحه بناء على كون النزح مطهّره ومثل طهر المتخلف من دم الذبيحة بعد خروج ما جرت العادة بخروجه بناء على نجاسة الدّم مطلقا ولو كان في المحل وعدم اختصاص النّجاسة بالخارج منه إلا أنه لا بد من القول بهذا التكلف أعني بحصول طهر المتخلف من ماء الغسالة بعد خروج ما جرت العادة بخروجه منها من دليل وليس في البين دليل بالخصوص يدل على نجاسة المنفصل منها بالخصوص حتى لا يمكن رفع اليد عنه لكونه واردا في مورد مخصوص بل كان الواجب الأخذ به وكان الأخذ به مستلزما للالتزام بطهر المتخلف وإنما الفرض إثبات حكمه بالعموم وليس دعوى عدم شمول العموم لهذا المورد وانصراف المطلقات عنه أبعد عن دعوى شموله له وإثبات حكم نجاسته مع ما يلزمها من طهارة المتخلف منها فالعمومات والمطلقات لا تجدي في إثبات انفعال الغسالة من الغسلة الأخيرة التي هي جزء أخير لحصول طهر المحل فيما يحتاج إلى التعدد . هذا مع إمكان دعوى انصراف المطلقات عن شمولها للغسلة المتعقبة بطهر المحل مع قطع النظر عن طهر المتخلف من الغسالة أيضا هذا في الغسلة المتعقبة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 222 | الشيخ محمد تقي الآملي