تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

هذا ، وقد قوّى بعض الفقهاء ( 1 ) صحة الإجارة فتنتقل ملكية هذه المنفعة الخاصة إلى الورثة وإن كان لا يجوز لهم استيفاء المنفعة بدون إذن المالك ، نظراً إلى أنّ المنتفي في أمثال المقام هو استيفاء المستأجر لا خصوص المنفعة - أي قابلية العين للانتفاع بها كالدار لسكناها - فانّها حيثية قائمة بالعين بلحاظ المستأجر مع غض النظر عن كونه متمكناً من الاستيفاء وعدمه ، ولذا فانّه لا ينبغي الشك في صحة إجارة الدار ليسكنها بنفسه ، وعدم انفساخ الإجارة بقاءً إذا حبسه ظالم أو سلطان ( 2 ) . وأمّا القسم الثاني : فظاهر جماعة من الفقهاء ( 3 ) انفساخ الإجارة بموت المستأجر ، في حين أنّهم ذهبوا إلى عدم الانفساخ مع عدم الاشتراط . وقد ذكر السيد البروجردي ( 4 ) في بيان وجه البطلان بأنّ الشرط بالنسبة إلى ما بعد الموت مناف لمقتضى العقد ، نظراً إلى أنّ ملك الورثة لسكنى الدار مع عدم استحقاقهم لاستيفائها بأنفسهم وبغيرهم غيرهم غير معقول . إلاّ أنّ هذا - لو سلّم - فهو مبني على أنّ الشرط الفاسد مفسد للعقد ، إمّا مطلقاً أو إذا كان من جهة منافاته لمقتضى العقد . هذا ، وذهب المحقق النجفي ( 1 ) إلى ثبوت الخيار للمؤجر بتعذّر الشرط ، وتبعه عليه السيد اليزدي ( 2 ) . وفصَّل المحقق الخوئي بين ما إذا تعلّق غرض المؤجر بسكنى المستأجر نفسه - بحيث لا يرضى ببقاء الدار خالية عن ساكن كما لا يرضى بسكنى غير المستأجر فيها - فيكشف بالموت عن عدم إمكان هذا الشرط من الأوّل ، وحينئذ يصح العقد ويلغى الشرط بناءً على ما هو الصحيح من عدم كون الشرط الفاسد مفسداً . وبين ما إذا أُريد بالاشتراط المزبور الأمر المتعارف والمرتكز ، أي تعلّق الغرض باللحاظ السلبي لا الايجابي ، فيكون المراد عدم جواز سكنى غيره سواء

هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 30 ، تعليقة الخوئي . ( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 231 - 232 . ( 3 ) المسالك 5 : 175 . مجمع الفائدة 10 : 66 . الحدائق 21 : 541 . كفاية الإحكام 1 : 649 . ( 4 ) العروة الوثقى 5 : 30 ، تعليقة البروجردي .
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 212 . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 30 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 390 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي