امتنع أخذ الأُجرة على الواجب تعليماً كان أو غيره ، وإن كان كفائياً وأُريد الفعل على وجه القربة لم يجز أخذ الأُجرة على الفعل كالصلاة على الجنازة ، وإن كان كفائياً ولم يرد على وجه القربة جاز أخذ الأُجرة عليه إلاّ ما نصّ الشارع على تحريمه كأُجرة الدفن » ( 1 ) . وخالفه المحقق الكركي ( 2 ) فذهب إلى عدم جواز أخذ الأُجرة مطلقاً ، نظراً إلى أنّ الوجوب مانع عن أخذ الأُجرة سواء كان تعبّدياً أو توصّلياً حتى ادعى أنّه صريح كلام الفقهاء ، وتبعه عليه الشهيدان ( 3 ) ، بل قال المحقق الأردبيلي : « كأنّ الإجماع دليله » ( 4 ) ، وقال الطباطبائي : « عليه الإجماع في كلام جماعة ، وهو الحجة » ( 5 ) . وانطلاقاً من التفصيل الذي أثاره الفخر صار الفقهاء بعد ذلك بصدد إقامة الدليل على حرمة أخذ الأُجرة على الواجبات وحاولوا تطبيقه على القواعد ، إلاّ أنّهم استشكلوا فيه من جهة فقد أحد شروط الإجارة أو أكثر كذهاب المالية أو الملكية أو القدرة على التسليم ، فوقع البحث في أنّ الوجوب أو العبادية هل يوجبان الخلل في بعض أركان الإجارة أم لا ، بعد الفراغ عن تمامية الجهات والشروط المعتبرة شرعاً في عقد الإجارة لولا الوجوب ، كوجود نفع فيها للمستأجر وتعلّق غرض عقلائي بها ونحو ذلك . ثمّ إنّه بناءً على الحرمة ، وقع إشكال مشهور بينهم وهو أنّه لماذا إذاً يجوز أخذ الأُجرة على الواجبات النظامية - أي التي يتوقف عليها حفظ النظام - مع أنّها واجبات كفائية أيضاً ؟ فذكروا للتفصّي عن هذا الإشكال وجوهاً مختلفة يأتي ذكرها . كما اختلفت الأقوال بين المتأخّرين فصرّح جماعة بالجواز في بعض أقسام الواجب كالواجبات الكفائية ( 1 ) ، وصرّح بعض ( 2 ) بالجواز في الكفائي التوصّلي ، والمنع في الكفائي التعبّدي والعيني .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 284
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) الإيضاح 2 : 263 - 264 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 182 .
( 3 ) الدروس 3 : 172 . المسالك 3 : 130 ، 132 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 89 .
( 5 ) الرياض 8 : 83 .
( 1 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 325 ( مخطوط ) .
( 2 ) الرياض 8 : 82 .