4 ً - فصّل المحقّق الأصفهاني ( 1 ) بين مثل إيجار الشاة للحلب وإيجار الشجرة لثمرتها ، فتصح الإجارة في الأوّل دون الثاني ، نظراً إلى أنّ منفعة الشاة كونها محلبة ، وهذه الحيثية استيفائية تصير بحلب الحالب فعليّة . بخلاف الشجرة فانّها وإن كانت قابلة للإثمار إلاّ أنّ هذه القابلية غير استيفائية ، بل هذا الموجود بالقوّة يصير فعلياً لا بالاستيفاء . 5 ً - وفصّل السيد الخوئي ( 2 ) بين الأعيان الموجودة حال العقد وغير الموجودة منها ، فتصحّ الإجارة في الثاني دون الأوّل . والكلام هنا في كيفيّة تخريج الإجارة فيما إذا كان الغرض تمليك تلك الأعيان من المنافع والتصرف فيها . وأمّا إذا كانت الإجارة على العمل كأن توجر المرأة نفسها على الإرضاع مثلا واللبن تابع لها ( 3 ) . فالظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في صحّته ؛ لأنّه من الإيجار لعمل معيّن كالإيجار للخياطة أو الكتابة كما هو ظاهر قوله تعالى : ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) ( 4 ) ( 5 ) . وهو صريح كلام المحقق النجفي ( 1 ) في استئجار الفحل للضراب حتى ادعى الإجماع على ذلك . وقد صرّح بعض بأنّ هذه الموارد مستثناة بالنصوص من قانون الإجارة من حيث شموله لنقل الأعيان ، ولا بأس بكونها مجعولة وليست بموجودة بعد ثبوت النصّ ( 2 ) . بينما حاول جملة من المحقّقين ( 3 ) حلّ هذا الإشكال وتخريج صحة الإجارة في هذه الموارد على القاعدة ، قال المحقق الأصفهاني : « [ يجوز استئجار الشاة والأشجار والآبار ] إذا كان المقصود الانتفاع بالشاة بصرف لبنها وبالأشجار بتناول ثمرها وبالبئر بالاستقاء منها لا تملّك اللبن والتمر والماء ؛ لأنّ الإجارة
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 18
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٨
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 181 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 372 .
( 3 ) الخلاف 3 : 498 ، م 18 . السرائر 2 : 471 . وفي التذكرة
2 : 295 ، 298 ( حجرية ) : « الإجماع عليه » .
( 4 ) الطلاق : 6 .
( 5 ) حاشية مجمع الفائدة ( البهبهاني ) : 48 .
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 296 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 130 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 107 - 108 ، تعليقة الأصفهاني ،
الخوانساري ، الگلبايگاني .