وثانياً - بأنّا لو سلّمنا تأخّر تمليك
المنفعة في البيع عن الإجارة في المرتبة
فانّه لا يجدي في دفع المزاحمة ؛ لأنّ ملاك
التنافي والتزاحم باجتماع الملكيتين في
زمان واحد ، سواء كانا في رتبتين أم في
رتبة واحدة .
وثالثاً - بأنّ سبب ملكيّة المشتري
للمنفعة ليس إلاّ إطلاق بيع العين ، فلا
طولية بين نقل العين والمنفعة ، بل هما في
عرض واحد ، فلو صادف وقوع البيع
والإجارة على مال واحد وفي زمان واحد
وقع التزاحم بينهما حينئذ في نقل المنفعة ؛
إذ لا موجب لترجيح إطلاق دليل الصحة
في أحد السببين على إطلاقه في الآخر ،
فيسقطان معاً وتبقى المنفعة مدة الإجارة
على ملك البائع ؛ لعدم المخرج بعد الابتلاء
بالمزاحم ، أمّا تمليك العين المجرّدة عن
المنفعة فلا مزاحم له ، ومن ثمّ يحكم
بصحة بيعها وانتقالها إلى المشتري مسلوبة
المنفعة .
ولا يقاس المقام بموارد إيجار المالك
ماله قبل البيع أو حينه ، فانّه يحكم
بالاستثناء والتخصيص ؛ لكون البيع
والإيجار من شخص واحد ، فيستكشف أنّ
قصده ذلك .
نعم ، لو فرض في المقام وجود قرينة
حالية على عدم إرادة المالك نقض ما فعله
الوكيل - بمعنى عدم انعقاد الإطلاق للمنفعة
بعقد البيع في تلك المدة - كانت الإجارة
صحيحة ، والعين مبيعة مسلوبة المنفعة .
وبهذا يتضح مبنى القول الثالث ، وأنّه
مقتضى القاعدة .
* الثاني : إجارة المالك العين ثانياً :
لو آجر شخص داره أو دابته التي
آجرها أوّلا من شخص آخر ثانياً ، فتارة
يكون قد اشترط الخيار في الإجارة الأُولى
لنفسه أو كان له خيار الفسخ بأي سبب
آخر وأُخرى لم يكن له ذلك ، ففي الفرض
الأوّل يمكن أن تكون الإجارة الثانية
فسخاً عملياً للأُولى إذا قصد به ذلك أو قيل
بكفاية التصرف المتوقّف على الملك في
تحقق الفسخ ولو في صورة العلم
والالتفات ، فتعود المنفعة ملكاً لمالك العين
فتصح إجارتها ثانياً من الغير .
ولا يشترط في صحة الإجارة ملك
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 125
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٢٥