فسلهم يا أبا الجارود هل حلّ لرسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نكاح حليلتهما ؟ فإن قالوا :
نعم ، فكذبوا والله وفجروا ، وإن قالوا : لا ،
فهما والله ابناه لصلبه وما حرمتا عليه إلاّ
للصلب » ( 1 ) وغيره من الأخبار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار 43 : 233 ، ح 9 .
( 2 ) 1 - ففي صحيح ابن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنّه قال :
« لو لم تحرم على الناس أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقول الله
عز وجل : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن
تنكحوا أزواجه من بعده أبداً ) حرمن على الحسن
والحسين ( عليهما السلام ) بقول الله عز وجل : ( ولا تنكحوا ما
نكح آباؤكم من النساء ) ولا يصلح للرجل أن ينكح
امرأة جده » . الوسائل 20 : 412 ، ب 2 ما يحرم
بالمصاهرة ، ح 1 .
2 - وفي المروي عن عيون الأخبار في حديث طويل
يتضمن ذكر ما جرى بينه وبين الرشيد لمّا اُدخل عليه ،
وموضع الحاجة منه أنّه قال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « قال
الرشيد : لِمَ جوّزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقولون لكم : يا بني رسول الله وأنتم
بنو علي وإنّما ينسب المرء إلى أبيه وفاطمة إنّما هي
وعاء ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جدكم من قِبل أُمكم ؟ فقلت : يا
أمير المؤمنين لو أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نشر فخطب إليك
كريمتك هل كنت تجيبه ؟ فقال : سبحان الله ولِمَ
لا أُجيبه ؟ ! بل أفتخر على العرب والعجم وقريش
بذلك ، فقلت له : لكنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يخطب إليّ ولا
أُزوّجه ، فقال : ولِمَ ؟ فقلت : لأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولدني ولم
يلدك ، فقال : أحسنت يا موسى ، ثمّ قال : كيف قلتم :
إنّا ذريّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعقب ، وإنّما
العقب للذكر لا للأُنثى ، وأنتم ولد البنت ولا يكون لها
عقب - ثمّ ساق الخبر إلى أن قال : - قلت : أعوذ بالله
من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ( ومن
ذريّته داود وسليمان وأيّوب ويوسف ) إلى أن قال :
( وعيسى وإلياس ) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين ؟
فقال : ليس لعيسى أب ، فقلت : إنّما ألحقناه بذراري
الأنبياء ( عليهم السلام ) من طريق مريم ( عليها السلام ) ، وكذلك أُلحقنا
بذراري النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قِبل اُمّنا فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
أزيدك يا أمير المؤمنين » ، قال : هات ، قلت : قول الله
عزّ وجل ( فمن حاجّك فيه . . . لعنة الله على
الكاذبين ) ولم يدّع أحد أنّه أدخل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت
الكساء عند المباهلة للنصارى إلاّ علي بن أبي طالب
وفاطمة والحسن والحسين » عيون أخبار الرضا ( عليه السلام )
1 : 80 ، ب 7 ، ح 9 . فالأبناء هم الحسن والحسين ،
والنساء هي فاطمة ، وأنفسنا وأنفسكم إشارة إلى علي
ابن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
3 - وفي المروي عن كتاب الإختصاص للمفيد في
حديث طويل عن الكاظم ( عليه السلام ) مع الرشيد أيضاً ، قال :
« إنّي أُريد أن أسألك عن مسألة فإن أجبتني أعلم
أنّك قد صدقتني وخلّيت عنك ووصلتك ولم أُصدّق
ما قيل فيك ، فقلت : ما كان علمه عندي أجبتك فيه ،
فقال : لِمَ لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم : يا بني
رسول الله وأنتم ولد علي ، وفاطمة إنّما هي وعاء ،
والولد ينسب إلى الأب لا إلى الأُم ؟ فقلت : إن رأى
أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة فعل ، فقال :
لست أفعل أو أجبت ، فقلت : فأنا في أمانك ألاّ
تصيبني من آفة السلطان شيئاً ؟ فقال : لك الأمان ،
قلت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن
الرحيم ( ووهبنا له إسحاق ) إلى أن
قال : ( وعيسى ) ، فمن أبو عيسى ؟ فقال : ليس له أب
إنّما خلق من كلام الله عزّ وجلّ وروح القدس ، فقلت :
إنّما اُلحق عيسى بذراري الأنبياء من قِبل مريم ،
وأُلحقنا بذراري الأنبياء من قِبل فاطمة ( عليها السلام ) لا من قِبل
علي ( عليه السلام ) ، فقال : أحسنت يا موسى زدني من مثله ،
فقلت : اجتمعت الأُمّة برّها وفاجرها أنّ حديث
النجراني حين دعاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المباهلة لم يكن
في الكساء إلاّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي وفاطمة والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) ، فقال الله تبارك وتعالى : ( فمن
حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع
أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم )
فكان تأويل أبناءنا الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ونساءنا
فاطمة ، وأنفسنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال :
أحسنت » . الاختصاص : 55 - 56 .
4 - وفي المروي عن الكافي عن بعض أصحابنا قال :
حضرت أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) وهارون الخليفة
وعيسى بن جعفر وجعفر بن يحيى بالمدينة قد جاؤوا
إلى قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال هارون لأبي الحسن ( عليه السلام ) :
تقدّم فأبى ، فتقدّم هارون فسلّم وقام ناحية ، وقال
عيسى بن جعفر لأبي الحسن ( عليه السلام ) : تقدّم فأبى ، فتقدّم
عيسى فسلّم ووقف مع هارون ، فقال جعفر لأبي
الحسن ( عليه السلام ) : تقدّم فأبى ، فتقدّم جعفر فسلّم ووقف مع
هارون ، وتقدّم أبو الحسن ( عليه السلام ) فقال : « السلام عليك
يا أبه أسأل الله الذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى
بك أن يصلّي عليك » ، فقال هارون لعيسى : سمعت ما
قال ؟ قال : « نعم » ، فقال هارون : أشهد أنّه أبوه حقّاً » .
الكافي 4 : 553 ، ح 8 .
5 - وفي المروي عن الكافي عن عائذ الأحمسي ،
قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا أُريد أن أسأله
عن صلاة الليل فقلت : السلام عليك يا ابن رسول الله ،
فقال : « وعليك السلام إي والله إنّا لولده ، وما نحن
بذوي قرابته ثلاث مرات قالها . . . » . الكافي 3 : 487 ،
ح 3 .
6 - وفي المروي عن كتاب مطالب السؤول في مناقب
آل الرسول لمحمد بن طلحة الشامي الشافعي قال : قد
نقل أنّ الشعبي كان يميل إلى آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان لا يذكرهم إلاّ ويقول : هم أبناء رسول الله وذريته ،
فنقل عنه ذلك إلى الحجاج بن يوسف وتكرر ذلك منه
وكثر نقله عنه ، فأغضبه ذلك منه ونقم عليه ، فاستدعاه
الحجاج يوماً وقد اجتمع لديه أعيان المصرين الكوفة
والبصرة وعلماؤهما وقرّاؤهما ، فلمّا دخل الشعبي
عليه وسلّم فلم يبشر به ولا وفّاه حقه من الردّ عليه ،
فلمّا جلس قال له : يا شعبي ما أمر يبلغني عنك يشهد
عليك بجهلك ؟ ! قال : ما هو يا أمير ؟ قال : ألم تعلم أنّ
أبناء الرجل من ينسبون إليه ، والأنساب لا تكون إلاّ
بالآباء ، فما بالك تقول عن أبناء عليّ أنّهم أبناء رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذريته ؟ وهل لهم اتصال برسول الله إلاّ
بأُمّهم فاطمة ( عليها السلام ) ، والنسب لا يكون بالبنات وإنّما
يكون بالآباء ، فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجاج
في الانكار عليه وقرع إنكاره مسامع الحاضرين ،
والشعبي ساكت ، فلما رأى الحجاج سكوته أطمعه
ذلك في زيادة تعنيفه ، فرفع الشعبي صوته وقال له : يا
أمير ما أراك إلاّ متكلّماً بكلام من يجهل كتاب الله تعالى
وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن يعرض عنهما ، فازداد الحجّاج
غيضاً منه ، وقال : ألمثلي تقول هذا يا ويلك ، قال : نعم
هؤلاء قرّاء المصرين حملة الكتاب العزيز فكلّ
منهم يعلم ما أقول ، أليس قد قال الله تعالى حين خاطب
عباده بأجمعهم بقوله تعالى : ( يا بني آدم ) وقال : ( يا
بني إسرائيل ) ، وقال عن إبراهيم : ( ومن ذريته ) إلى
أن قال : ( ويحيى وعيسى ) أفترى يا حجاج اتصال
عيسى بآدم وبإسرائيل الله وبإبراهيم خليل الله بأي آبائه
كان أو بأيّ أجداد أبيه ، هل كان إلاّ بأُمّه مريم ؟ وقد
صحّ النقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّه قال للحسن : « انّ
ابني هذا سيّد » فلمّا سمع الحجاج ذلك منه أطرق
خجلا ، ثمّ عاد يلطف بالشعبي واشتدّ حياؤه من
الحاضرين . مطالب السؤول : 39 - 40 .
7 - بل هو من الآل أيضاً ، ففي المروي عن تفسير
العياشي عن أبي عمر والزبيري عن الصادق ( عليه السلام ) قال :
قلت له : ما الحجة في كتاب الله أنّ آل محمّد هم أهل
بيته ؟ قال : « قول الله تبارك وتعالى : ( إنّ الله اصطفى
آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران ) وآل محمّد ،
هكذا نزلت : ( على العالمين ذرية بعضها من بعض
والله سميع عليم ) ولا يكون الذرية من القوم إلاّ نسلهم
من أصلابهم ، وقال : ( اعملوا آل داود شكراً وقليل من
عبادي الشكور ) » . تفسير العياشي 1 : 301 ، ح 675 .
8 - وفي المروي في العيون عن الرضا ( عليه السلام ) في مجلس
له مع المأمون - إلى أن قال : - « وأمّا العاشرة : فقول الله
عز وجل في آية التحريم : ( حرّمت عليكم أُمّهاتكم
وبناتكم وأخواتكم ) الآية ، فأخبروني هل تصلح
ابنتي وابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يتزوجها لو كان حيّاً ؟ » قالوا : لا ، قال :
« فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن
يتزوجها لو كان حيّاً ؟ » قالوا : نعم ، قال : « ففي هذا
بيان لأنّي أنا من آله ولستم من آله ، ولو كنتم من آله
لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي ؛ لأنّي من آله
وأنتم من أُمّته ، فهذا فرق بين الآل والأُمّة ، لأنّ الآل منه
والأُمّة إذا لم تكن من الآل فليست منه . وأمّا الحادية
عشر : فقول الله عز وجل في سورة المؤمن ( الآية 29 ) :
- وساق الكلام إلى أن قال : - وكذلك خصصنا نحن ؛
إذ كنا من آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بولادتنا منه » الحديث .
عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 216 ، ب 23 ، ح 1 .
9 - وقال أيضاً في الخبر المذكور رداً على من ادّعى
أنّ الآل هم الأُمّة : « أخبروني فهل تحرم الصدقة على
الآل ؟ » فقالوا : نعم ، قال : « فتحرم على الأُمّة ؟ » قالوا :
لا ، قال : « هذا فرق بين الآل والأُمّة » . عيون أخبار
الرضا ( عليه السلام ) 1 : 208 ، ب 23 ، ح 1 .