وقيّده آخرون بصورة اليأس عن المال ، وخصّه بعضهم بالمأيوس عنه أو بما كان في مهلكة كما في البعير الذي تركه صاحبه عن جهد وكلال عرضة للموت ، أو بما يحتاج الاستيلاء عليه إلى جهد وتعب كالغارق في البحر أو ما حملته الأهوية والسيول من الحبّ ، أو بالحقير الذي لا يعتنى به لحقارته كفُتات الخبز ونحوه ، أو بما هو في حكم التالف كما تقدّمت الإشارة إليه في بعض الكلمات المتقدّمة . وقال ابن إدريس في خبر السفينة المتقدّم : « وجه الفقه في هذا الحديث أنّ ما أخرجه البحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه ؛ لأنّه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء فهو لمن أخذه ؛ لأنّه خلاّه آيساً منه ورفع يده عنه فصار مباحاً ، وليس هذا قياساً ؛ لأنّ مذهبنا ترك القياس ، وإنّما هذا على جهة المثال ، والمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبرين إجماع أصحابنا منعقد » ( 1 ) . وعلّق المحقّق النجفي عليه فقال : « لعلّ ذلك [ = الإجماع ] هو العمدة في تملّك المعرَض عنه ، مضافاً إلى السيرة في حطب المسافر ونحوه ، وإلاّ فمن المعلوم توقّف زوال الملك على سبب شرعي كتوقّف حصوله ، ولا دليل على ارتفاع الملك عن صاحبه بالإعراض على وجه يتملّكه من أخذه كالمباح . ومن هنا احتمل جماعة إباحة التصرّف في المال المعرَض عنه دون الملك ، بل عن ثاني الشهيدين والمقداد الجزم بذلك . وعن بعض أنّه لا يزول الملك بالإعراض إلاّ في الشيء اليسير كاللقمة ، وفي التالف كمتاع البحر ، وفي الذي يملك بغاية حصلت كحطب المسافر . وعن آخر اعتبار كون المعرَض عنه في مهلكة ، ويحتاج الاستيلاء عليه إلى اجتهاد كغوص وتفتيش ونحوهما في حصول التملّك به . وربّما استظهر من عبارة ابن إدريس المتقدّمة اعتبار اليأس زيادةً على الإعراض فيه أيضاً ، إلى غير ذلك من
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 434
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٣٤
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 195 .