ولو كان عليه سكّة الإسلام فاختلف فيه الأصحاب ، فذهب جماعة منهم إلى أنّ حكمه كالسابق ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنّه لقطة ، واختاره أكثر المتأخّرين ، والأوّل أقرب . . . » ( 1 ) . وقال السيد الخوئي : « إنّ الأقوى أنّ الكنز مطلقاً ملك لواجده سواءً أكان عليه أثر الإسلام وكان في بلد الإسلام أم لا ، كما لعلّه المشهور بين المتأخّرين » ( 2 ) . وهل يشترط في تملّكه من قبل واجده قصد التملّك أم لا ؟ لا يبعد اشتراطه عند الفقهاء وإن لم نجد من صرّح به . وتفصيله في مصطلح ( كنز ) . 5 ً - مال الكافر الحربي : مال الكافر الحربي غير المستأمن والمهادن والمعاهد يملك بإثبات اليد عليه بأيّ نحو حصل ، ولو بسرقة أو انتهاب أو خديعة أو غصب أو اغتنام في الحرب وغير ذلك ؛ إذ لا احترام لماله كما لا حرمة لنفسه ، إلاّ أنّه يكون في الغنيمة ملكاً مشاعاً بين الغانمين ، وفي غيرها مختصّاً بمن أثبت يده عليه قاصداً التملّك ، ويتعلّق الخمس بالجميع . قال العلاّمة الحلّي : « إنّ ملك [ الكافر ] الحربي غير لازم ، وماله غير معصوم ، ولا يجب دفع ماله إليه ، بل يجوز الاستيلاء عليه » ( 1 ) . وقال الشهيد الثاني : « مال الحربيّ فيء للمسلمين في الأصل ، فمن أخذ منه شيئاً من غير قتال فهو له وعليه الخمس ؛ لأنّه غنيمة ، وقد يعرض له التحريم بالهدنة والأمان ولو من بعض المسلمين . . . فمن أخذ منه حينئذ لم يملكه ، بل يجب ردّه عليهم ، كما تحرم أموال أهل الذمّة بالتزامهم بأحكامها وتحلّ بدونه » ( 2 ) . وقال المحقّق النجفي في نفي الربا بين المسلم والحربيّ : « إنّ المراد بنفي الربا بين المسلم والحربيّ يأخذ منه ولا يعطيه عدم حرمة ذلك على خصوص المسلم الذي له التوصّل بكلّ طريق إلى أخذ مال الحربيّ ؛ لأنّه هو وماله فيء للمسلم فله السرقة ونحوها » ( 3 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 437
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٣٧
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 210 . وانظر : الذخيرة : 479 .
( 2 ) مستند العروة ( الخمس ) : 87 .
( 1 ) المختلف 6 : 307 .
( 2 ) المسالك 13 : 230 .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 383 .