قائلون بأنّ إثبات اليد يكون سبباً للملكيّة
في مباح الأصل والمملوك المعرض عنه ،
مضافاً إلى المباح بالإباحة المطلقة من
المالك .
قال السيّد محمّد بحر العلوم :
« الإعراض بما هو إعراض حيثما يتحقّق
ويوجد هل يكون سبباً لخروج المال عن
ملك المعرِض ؟ وبعبارة أُخرى : هل يخرج
المعرَض عنه بمجرّد الإعراض عن ملك
المعرِض أم لا ؟
وعلى الثاني : فهل يملك بالقبض
ووضع اليد عليه مع كونه معرضاً عنه
أم لا ؟
وعلى الثاني : فهل يجوز للآخذ
التصرّف فيه مطلقاً أم لا كذلك ، أو يفصّل
بين التصرّفات المتوقّفة على الملك كالبيع
ونحوه ، وغير المتوقّفة عليه ؟ احتمالات ،
بل لعلّها أقوال . . .
الأظهر عندي عدم الخروج عن الملك
بمجرّد الإعراض ، ولكن يملك بالقبض
ووضع اليد عليه بقصد التملّك .
أمّا الأوّل فلعدم الدليل على خروجه
عن الملك بمجرّد الإعراض ؛ إذ الخروج
عنه كالدخول فيه متوقّف على سبب
شرعي ، ولم يقم دليل على سببيّة
الإعراض له ، مع أنّ مقتضى الأصل هو
البقاء على الملكيّة .
وأمّا الثاني - وهو التملّك بالقبض -
فلصيرورة المعرَض عنه بالإعراض ورفع
اليد عنه بحكم المباح ، فيدخل تحت
عموم : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه
أحد » الحديث ، وقوله ( عليه السلام ) : « لليد ما
أخذت وللعين ما رأت » خرج عنه الملك
الغير المعرَض عنه والمزاحم فيه المالك ،
فتأمّل . فيبقى الباقي تحت العموم ، فاليد
سبب للملك ما لم يسبق بيد وملكيّة
مزاحمة ، سواء كان المال الموضوعة عليه
اليد من المباحات الأصلية أو ما هو
بحكمها ، مضافاً إلى صحيحة عبد الله بن
سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من
أصاب مالا أو بعيراً في فلاة من الأرض ،
قد كلّت وقامت وسيّبها صاحبها ممّا لم
يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة
حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي
له ، ولا سبيل له عليها ، وإنّما هي مثل
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 432
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٣٢