تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

لكن بعض الفقهاء ذكر بأنّ المال إذا كان في معرض التلف وعرف مالكه فقد يجب التقاطه صيانةً للمال المحترم من التلف . قال الشيخ الطوسي : « لا يخلو واجد اللقطة من أحد أمرين : إمّا أن يكون أميناً أو غير أمين . فإن كان أميناً في الناس من قال : إذا كان أميناً . . . في مفازة أو في خراب أو في عمران لكنّ الناس ليسوا أُمناء فإنّه واجب عليه أخذها ؛ لأنّه إن ترك تلف على صاحبه ، ويكون هذا فرضاً على الكفاية مثل صلاة الجنازة . وفيهم من قال : المسألة على قولين : أحدهما : يجب عليه أخذها ، والآخر : ليس بواجب ، بل يستحبّ ذلك ، وهو الأقوى ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة ، ولا دليل على وجوب أخذها . وقد روى أصحابنا كراهيّة أخذها مطلقاً » ( 1 ) . وقال الشهيد الثاني : « ولو تحقّق التلف لم يكره [ = أخذ الضالّة ] ، بل قد يجب كفايةً إذا عرف مالكها ، وإلاّ أُبيح خاصّة » ( 2 ) . وقال السيّد الطباطبائي : « واستثنوا من ذلك [ = حرمة أو كراهة ] الأخذ مع تحقّق التلف ، فقالوا : إنّه جائز ، بل مستحبّ ، صيانةً للمال المحترم عنه [ = التلف ] . . . قيل : بل قد يجب كفايةً إذا عرف مالكها » ( 1 ) . والظاهر أنّ تقييدهم وجوب الأخذ بصورة ما إذا عرف مالكها من جهة بقائه مكلَّفاً بحفظها أمانة في يده أو ضمانها لمالكها مع التصرّف ، والأصل عدم وجوب تحمّل ذلك ، بخلاف ما إذا عرف صاحبها . بل يظهر من بعض الفقهاء وجوب إثبات اليد على المال الذي في معرض التلف وحفظه مطلقاً على وجه الكفاية . قال المحقّق النراقي في الغائب : « لو كان مال منه في معرض الهلاك ومشرفاً على التلف . . . يجوز حفظه إجماعاً . . . بل قد يجب كفايةً على كلّ من اطّلع عليه . . . لحفظ حقوق الأُخوّة وإعانة البرّ » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 321 . ( 2 ) الروضة 7 : 83 .
( 1 ) الرياض 8 : 442 . ( 2 ) عوائد الأيّام : 565 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 427 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي