كما يحرم إثبات اليد على الصيد للمحرم في الحرم وخارجه غير أنّ الحرمة في الحرم أشدّ وأغلظ ، ولو كان معه صيد وجب إرساله ، بل لو أعطى المحلُّ المحرمَ صيده فأخذه منه وجب عليه الإرسال أيضاً وضمن للمالك قيمته ، فإن أمسكه ولم يرسله فتلف بيده ضمن وإن لم يكن التلف بسببه . قال الشيخ الطوسي : « إذا كان في يد رجل صيد حلال لم يجز للمحرم أن يستعير منه ؛ لأنّه لا يجوز له إمساكه ، فإن استعاره منه بشرط الضمان ضمنه باليد ، وإن تلف في يده لزمه قيمته لصاحبه والجزاء لله » ( 1 ) . وقال المحقّق الحلّي : « ومن كان معه صيد فأحرم زال ملكه عنه ووجب إرساله ، فلو مات قبل إرساله لزمه ضمانه » ( 2 ) . وقال أيضاً في موضع آخر : « لا يجوز للمحرم أن يستعير من محلٍّ صيداً ؛ لأنّه ليس له إمساكه ، ولو أمسكه ضمنه وإن لم يشترط عليه » ( 3 ) . وقال العلاّمة الحلّي : « لا يجوز للمحرم أن يستعير الصيد ، فإن استعاره من المحلّ لم يجز ، فإن قبضه ضمنه ؛ لله تعالى بالجزاء ولصاحبه بضمان العارية » ( 1 ) . وقال أيضاً في موضع آخر : « وأمّا اليد فإنّ إثباتها على الصيد حرام على المحرم ، وهي سبب الضمان ، ولا يستفيد به الملك » ( 2 ) . وقال كذلك : « إنّ إثبات يد المحرم على الصيد يوجب عليه الضمان ، فإن وقع ابتداء الإثبات في حال الإحرام فهو حرام غير مفيد للملك ، ويضمنه كما يضمن الغاصب ما يتلف في يده . . . ولو تقدّم ابتداء اليد على الإحرام فإن كان حاضراً معه وجب عليه إرساله . . . ؛ لأنّ الصيد لا يراد للدوام ، فتحرم استدامته كالطيب واللبس . . . ولو لم يرسله حتى تحلّل فهل عليه إرساله ؟ وجهان . . . » ( 3 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 408
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٠٨
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 57 .
( 2 ) الشرائع 1 : 289 .
( 3 ) الشرائع 2 : 172 .
( 1 ) التذكرة 2 : 216 ( حجرية ) .
( 2 ) القواعد 1 : 465 .
( 3 ) التذكرة 7 : 450 ، 451 .