تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

لا يملكه ؛ لعدم حصول انتفاء الامتناع ، ثمّ كسر الآخر رجله بحيث صار غير ممتنع محض حينئذ فرأي المصنّف [ أي العلاّمة الحلّي ] أنّه يملكه الثاني ؛ لأنّه بفعله صار غير ممتنع وقبله لم يكن كذلك فيملكه ، كما إذا كسر رجل ما لا جناح له رأساً فأثر الأوّل كعدمه ؛ إذ هو باق على الامتناع بالفرض ، ومثل أن أوجع رجل صيداً أو جرحه وما أثبته وجعله آخر غير ممتنع ، وهو مذهب المصنّف وجماعة . واختار في المبسوط الشركة ؛ لأنّ لكلّ واحد أثراً فيه ، فانّه لم يثبت إلاّ بفعلهما ؛ فإنّه لو كان فعل الثاني فقط لم يثبت إذ كان يمتنع بالجناح ، وهو المفروض فيه ، فتأمّل . لأنّ ما ذكره وإن كان حقّاً ، إلاّ أنّه قبل فعل الثاني كان ممتنعاً فصدق عليه أنّه جعل الصيد الممتنع الغير المملوك - قبل أن يصير غيره فيه أولى - غير ممتنع فملكه ، بناء على أنّ ذلك مملك ، وهو ظاهر » ( 1 ) . تاسعاً - ما يتحقّق به إثبات الصيد : يتحقّق الإثبات في الصيد بابطال منعته وتصييره في معرض الأخذ والتناول ، سواء بقي قادراً على الطيران والعدو أم لم يبقَ . والمراد بتحقّقه تحقّق ما هو موضوع للحكم الشرعي . قال الشيخ الطوسي : « إذا لم تحطّ الرمية [ أي الصيد ] عن حدّ الامتناع وأمكنه أن يتحامل طائراً أو عادياً فدخل دار قوم فأخذه صاحب الدار ملكه ؛ لأنّ الأوّل ما ملكه برميه ؛ لأنّه ما حطّه عن الامتناع فما ملكه » ( 1 ) . وقال الشهيد الأوّل : « إنّما يتحقّق الإثبات إذا صيّره بحيث يسهل تناوله ، فلو أصابه فأمكنه التحامل طيرانا أو عدواً بحيث لا يقدر عليه إلاّ بالإسراع المفرط لم يملكه » ( 2 ) . وظاهر هاتين العبارتين وغيرهما مما تقدّم وسيأتي أنّ الإثبات فعل يصير به الحيوان الممتنع غير ممتنع ، وأنّه بنفسه سبب مستقل لملكية الصائد له في مقابل القبض وإثبات اليد عليه .

هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 56 - 57 .
( 1 ) المبسوط 6 : 270 . ( 2 ) الدروس 2 : 401 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 369 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي