تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

أو غيره ( 1 ) . ومنه إسناد الجدار الذي يُخشى وقوعه على الناس بخشبة الغير مع احتمال أدائه إلى تلف الخشبة ( 2 ) . قال المحقق الكركي في إسناد الحائط بجذع الغير : « الحقّ انّه إن خيف بترك إسناده ضرر على نفس محترمة ونحو ذلك جاز إسناده ؛ لجواز إتلاف مال الغير لحفظ النفس ويضمن العوض » ( 3 ) . وقال الشهيد الثاني في مفروض المسألة : « هو يتم [ اسناد الجدار بجذع الغير ] على تقدير الخوف من وقوعه على نفس محترمة بحيث لا يندفع بدونه ؛ لجواز إتلاف مال الغير لحفظ النفس ، فإتلاف منفعته أولى . أمّا بدون ذلك فالمنع أوضح للمنع من التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا وشرعاً . . . » ( 4 ) . كما أنّ منه أيضاً إلقاء مال الغير في البحر بغير إذن صاحبه مع توقّف حفظ النفوس المحترمة من الغرق عليه ( 5 ) . ومنه كلّ ما إذا توقّف حفظ واجب أهم أو مساو على إتلاف مال للغير أو حفظ بعض الحقوق العامة المهمّة على إتلاف أموال الآخرين كفتح السكك وحفظ النظم فانّه يجوز الإتلاف لتلك الأموال عندئذ ولكن مع الضمان لأصحابها ( 1 ) . 2 ً - إتلاف من ارتفع التكليف عنه كإتلاف من اضطر إلى أكل مال الغير لسدّ رمقه فانّه جائز ولكنه لا يرفع ضمان قيمته لمالكه ، ومنه الإتلاف الواقع نسياناً أو خطأً وسهواً أو عن جهل بالموضوع أو بالحكم من دون تقصير وإتلاف الصبي والمجنون ، بل في كل مورد حكم فيه شرعاً برفع القلم عنه مع أهلية ثبوت الضمان وتحقق موجبه . قال الشهيد الأوّل : « لا تكليف على الغافل ؛ لأنّه في معنى النائم المرفوع عنه القلم - ووجوب قضاء الصلاة على النائم والغافل والساهي بأمر جديد . . . وكذا باقي أسباب العقوبات إذا صدرت حال الغفلة ،

هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 328 . المسالك 12 : 244 . ( 2 ) المبسوط 3 : 86 . جواهر الكلام 37 : 213 . ( 3 ) جامع المقاصد 6 : 328 . ( 4 ) المسالك 12 : 244 . ( 5 ) المبسوط 7 : 170 - 171 .
( 1 ) القواعد 1 : 495 . المسالك 3 : 38 .