هذا كلّه بناءً على النحو الأوّل من
الضمان عندنا ، وهو النقل من ذمّة إلى
أُخرى .
وأمّا بناءً على النحو الثاني من الضمان
وهو التعهّد بما في ذمّة المدين ، فإن كان
الإبراء بمعنى إسقاط ما يملكه من المال
في الذمّة فلا محالة يكون الإبراء اسقاطاً
لما يملكه في ذمّة المدين ، فيسري من
الضامن إلى المدين ، بل لا يكون معنى
لابراء الضامن على هذا المعنى إلاّ إبراء
ذمّة المدين . وإن كان الإبراء بمعنى أعم
من ذلك وصحّحنا إبراء عهدة الضامن
- بمعنى سقوط العهدة بالتكليف عنه ،
لا بمعنى سقوط المال الذمي ؛ إذ لا اشتغال
لذمته بالمال بحسب الفرض - فمن الواضح
أنّ إسقاط مثل هذا الحق - على القول
بصحته - لا يستلزم بوجه السراية إلى ذمّة
المدين ، إلاّ أنّ في حصول حق كذلك بعقد
الضمان قابل للاسقاط إشكالا بل منعاً .
وأمّا بناء على النحو الثالث من الضمان
- وهو المصطلح عند أهل السنّة بمعنى ضمّ
ذمّة إلى ذمّة - فيصحّ الإبراء قطعاً لتعلّقه
بما في الذمّة .
وأمّا سريانه إلى سائر الذمم :
فإن كان المبرأ المدين سرى إلى الضامن
فيبرأ من الضمان ، ولا يحق للدائن مطالبته
بشيء لارتفاع موضوع الضمان بذلك ؛
لكونه في طول الدين فهو الأصل له ، وقد
تقدم في الكفالة أيضاً أنّ إبراء الأصل
يوجب إبراء الفرع .
وإن كان المبرأ الضامن لم يسرِ الإبراء
إلى المدين ولا يبرأ من الدين ، وقد تقدم
أيضاً أنّ إبراء الفرع لا يوجب براءة
الأصل ، فيحق للدائن مطالبته به . وقد
ذهب إلى ذلك جملة من الفقهاء كالشيخ
الطوسي .
لكن السيّد اليزدي ذهب إلى إمكان
القول بالسريان حيث قال : « وأمّا في
الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، فإن أبرأ
ذمّة المضمون عنه برئت ذمّة الضامن
أيضاً ، وإن أبرأ ذمّة الضامن فلا تبرأ ذمّة
المضمون عنه كذا قالوا . ويمكن أن يقال
ببراءة ذمتهما على التقديرين » .
ووافقه على هذا القول بعض المعلّقين
وخالفه آخرون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 765 ، م 3 . وانظر الهامش .