تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

الإبراء » ( 1 ) . وقال المحقق الكركي في التعليق على هذه العبارة : « لعدم العلم بالقصد إلى إسقاط ما في الذمّة ، والأصل البقاء » ( 2 ) . وقال أيضاً - في التعليق على قول العلاّمة - : ويصح الإبراء من المجهول : « لأنّه مبني على الغبن ؛ إذ هو إسقاط للحق ، نعم لابدّ من قصده إلى الإبراء من المجموع قليلا كان أو كثيراً ، فلو ظن قلّته فبان كثيراً لم يقع ، وعلى هذا لو عرف من عليه الحق قدره عرّفه صاحبه ، فإن لم يفعل وأبرأه منه كائناً ما كان فانّه يبرأ ، وإلاّ ففيه تردّد » ( 3 ) . وقال أيضاً في موضع آخر : « لو قال زيد لعمرو : لك في ذمتي شيء أبرئني منه فأبرأه ، ثمّ قال زيد : هو خمسون درهماً مثلا ، فقال عمرو : لو كنت أعلم انّه هذا المقدار ما أبرأتك ، هل يبطل الإبراء فيجب عليه الدفع أم لا ؟ وكذا القول في الصلح والهبة ؟ الجواب : لا يصح شيء من ذلك والحال ما ذكر » ( 1 ) . وقال المحقّق السبزواري : « المشهور بين أصحابنا جواز الإبراء من المجهول . . . لكن بشرط كون الحقّ مجهولا للمستحق ولمن عليه ، فلو كان من عليه الحق عالماً بقدره والمستحق غير عالم بحيث لو علم منه ما يعلمه المديون لما أبرأه لم يصحّ » ( 2 ) . سابعاً - سريان الإبراء إلى الذمم الأُخرى : قد ينشأ من ثبوت حق في ذمّة شخص اشتغال أكثر من ذمّة به ، بسبب كفالة شخص آخر أو ضمانه أو أي سبب آخر . وإذا كان الإبراء عبارة عن إسقاط ما اشتغلت به الذمّة ، وارتفاع الحقّ الثابت فيها فقد وقع البحث بين الفقهاء في سريان الإبراء من الذمّة الواقعة محلاّ للإبراء إلى سائر الذمم المتعلّقة به . إلاّ أنّ بحث الفقهاء عن سريان الإبراء وعدمه لم يكن بصورة بحث بعنوان سريان الإبراء وعدمه ، وإنّما كان بصورة بحوث

هامش
( 1 ) القواعد 2 : 406 . ( 2 ) جامع المقاصد 9 : 147 . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 327 .
( 1 ) رسائل المحقق الكركي 2 : 271 . ( 2 ) كفاية الأحكام : 184 .