تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

واستدلّ للقول بالاشتراط بأنّ صحّة إبراء المجهول يحتاج إلى الدليل ، والأصل بقاء الحقّ في الذمّة ، وإسقاطه يحتاج إلى دليل ( 1 ) . لكن عمومات مثل أدلّة السلطنة وروايات صحّة الإبراء من الدَّين المتقدّمة بعد فرض عدم وجود مقيّد ومخصّص لها ؛ لأنّ ما دلّ على قدح الجهالة إنّما هو الغرر ونحوه ، وذلك على تقدير ثبوته فمخصوص بالبيع أو المعاوضات ، ولا يجري في الإبراء والإسقاط ، كما هو واضح . وكذلك فحوى أدلّة الصلح على المجهول ، مضافاً إلى الارتكاز الذهني للعقلاء مع عدم ردع الشارع ومنعه عنه تصلح أن تكون دليلا على جواز الإبراء فيه ، ومع قيام الدليل على ذلك لا يبقى مجال لجريان الأصل المذكور . ومن هنا قال العلاّمة الحلّي في الاستدلال للصحّة : « والوجه عندي جواز الإبراء والضمان معاً ؛ لأنّ الإبراء إسقاط للحق ، فلا تؤثر فيه الجهالة ؛ للإجماع على صحّة الصلح على المجهول ، فإذا صحّ وهو يتضمن الإبراء بعوض كانت صحته مع عدم العوض أولى . . . » ( 1 ) . لكن بعض القائلين بجواز الإبراء من المجهول استثنى ما إذا كان الحق معلوماً للمدين ، وخشي من عدم الإبراء لو أظهره للدائن فانّه لا يصح . إلاّ أنّ الوجه في ذلك ليس قدح الجهالة في صحّة الإبراء ، بل من جهة أنّه في هذه الحالة لا يُحرز رضى الدائن بالإبراء إذا علم مقداره وكثرته ، وهذا واضح . قال العلاّمة الحلّي : « ولو علمه المديون وخشي من عدم الإبراء لو أظهره لم يصح

هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 393 .
( 1 ) المختلف 7 : 175 .