المبسوط فاختار صحّة الإبراء من المجهول ، حيث قال في إبراء الزوجة زوجها عن مهر المثل إذا لم تعرف قدره : « وإن أبرأته عن مهر المثل الواجب بالعقد ، نظرت ، فإن كانت تعرف قدره ومبلغه فالبراءة صحيحة ؛ لأنّها براءة عن أمر واجب معلوم ، وإن كانت جاهلة بقدر مهر المثل فالبراءة باطلة . وهكذا إذا كان له على رجل مال مجهول فضمنه عنه ضامن كان الضمان باطلا ، فضمان المجهول باطل والبراءة عن المجهول باطلة ، فلا يصح ضمان المجهول ، ولا الإبراء عنه ، وقال قوم يصحّان معاً ، وهو الذي يقوى في نفسي » ( 1 ) . وقال في إبراء من كان له مئة درهم عند رجل وهو لا يعلم بها : « لم يصح عند من لا يجيز الإبراء عن المجهول . . . وعلى ما اخترناه يصحّ » ( 2 ) . وقال في موضع آخر منه : « إسقاط الحق يصحّ في المجهول والمعلوم » ( 3 ) . واختاره سائر من جاء بعده ( 1 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 351
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٥١
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 312 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المبسوط 2 : 308 .
( 1 ) وإليك بعض كلماتهم :
قال المحقق الحلّي ( الشرائع 2 : 332 ) : « لو تزوجها
على مال مشار إليه غير معلوم الوزن فتلف قبل قبضه
فأبرأته منه صحّ . وكذا لو تزوجها بمهر فاسد واستقر
لها مهر المثل فأبرأته منه أو من بعضه صحّ ولو لم تعلم
كميته ؛ لأنّه إسقاط للحق ، فلم يقدح فيه الجهالة » .
قال العلاّمة الحلّي ( التحرير 3 : 262 ) : « وتصح
البراءة من المجهول إذا لم يكن طريق إلى معرفته » .
وقال المحقق الكركي ( جامع المقاصد 9 : 147 ) - في
شرح قول العلاّمة : وتصح البراءة من المجهول - :
« لأنّ البراءة إسقاط ، فلا تنافيها الجهالة ، خلافاً
للشافعي » .
وقال الشهيد الثاني ( المسالك 8 : 281 ) : « المشهور
بين أصحابنا جواز الإبراء من المجهول ؛ لأنّه إسقاط ما
في الذمّة لا معاوضة ، فلا يعتبر فيه ما يعتبر فيها من
المعاينة ، ومثله هبة المجهول . . . » .
وقال أيضاً ( المسالك 8 : 282 ) : « لو تزوجها على
مهر غير معلوم القدر مع كونه مشاهداً ليصح جعله
مهراً فتلف قبل قبضه فلا وسيلة إلى التخلص منه إلاّ
بالصلح أو الإبراء منه إن اختارته ، فعلى المختار من
جواز الإبراء من المجهول يصحّ هنا . . . » .
وقال الفاضل الهندي ( كشف اللثام 7 : 474 ) : « لو
كان المهر مشاهداً غير معلوم الوزن أو غيره مما يعتبر
به من العدد والكيل والذرع فتلف قبل قبضه فأبرأته ،
أو تزوجها بمهر فاسد فأبرأته من مهر المثل أو بعضه
صحّ وإن لم يعلما الكمية » .
وقال السبزواري ( كفاية الأحكام : 184 ) : « المشهور
بين أصحابنا جواز الإبراء من المجهول ؛ لأنّه
إسقاط حقّ لا معاوضة . . . لو تزوجها على مهر غير
معلوم مع كونه مشاهداً فتلف قبل القبض فالطريق إلى
التخلص منه الصلح أو الإبراء منه على القول بجواز
الإبراء من المجهول . . . ولو تزوجها بمهر فاسد ودخل
بها فاستقر لها مهر المثل فأبرأته منه أو من بعضه
صحّ . . . » .
وقال المحقّق النجفي ( جواهر الكلام 31 : 124 ) : « لو
تزوجها على مال مشار إليه غير معلوم الوزن أو غيره
ممّا يعتبر فيه العدّ والكيل والذرع فتلف قبل قبضه
فأبرأته منه صحّ ؛ لعموم أدلّة الإبراء . . . ولو لم تعلم
كميته ؛ لأنّه إسقاط للحق ، فلم يقدح فيه الجهالة التي
لا دليل يعارض العمومات » .