التكليف من أحدهم حيث إنّ الوجوب يبقى على الباقين ، وذلك لأنّه إخراج له عن التكليف لا إسقاط المكلف به ، بخلاف المقام فإنّه إن أراد إخراج ذلك الواحد عن الضمان وعن سببية يده فليس له ذلك ؛ إذ ليس أمر السببية بيده ، فليس له عليه إلاّ ذلك البدل ، فإذا جعله في حلّ منه فكأنّه أخذه منه ، ومعه لا معنى لمطالبة الباقين » ( 1 ) . وقال المحقق النائيني : « إذا أبرأ المالك جميعهم فلا إشكال في سقوط حقه ، إنّما الاشكال فيما لو أبرأ أحدهم فهل يبرأ الجميع أو خصوص ذلك أو التفصيل بين السابق عليه فيبرأ واللاحق فلا ؟ وجوه : وجه الأوّل : هو وحدة الحق وإن كان سبب الضمان متعدّداً ، والإبراء يرجع إلى المسبَّب ، فإذا أسقطه سقط عن ذمّة الجميع ، كما لو أخذ بدله من بعض . ووجه الثاني : أنّ الإبراء يرجع إلى السبب ، فيسقط عن ذمّة خصوص من أبرأ ذمته دون غيره . ولا يخفى ضعف هذا الوجه . ووجه الثالث : هو أنّ الحق وإن كان واحداً إلاّ أنّ السبب متعدّد ، ومقتضى إبرائه أحدهم أن يبرأ هو ومن لا يمكن مع فراغ ذمته اشتغال ذمته ، وليس هو إلاّ السابق ؛ فإنّ ذمّته كانت مشغولة بما يكون مخرجه من اللاحق ، فإذا أبرأ اللاحق فلا يعقل بقاء الاشتغال للسابق ؛ لأنّ معنى بقائه أن يكون مخرجه من اللاحق ، والمفروض فراغ ذمته بإبراء المالك إلاّ أن يلتزم بعدم تأثير إبراء المالك في السلسلة الطولية بالنسبة إلى واحد ، وهذا لا يمكن الالتزام به . وأمّا اللاحق فبراءة ذمّة السابق لا يستلزم عقلا براءة ذمته . ونحن اخترنا سابقاً هذا التفصيل ووجهّناه بأنّ الإبراء ليس بمنزلة استيفاء الحق ، بل هو بمنزلة إعدام موضوع المطالبة من المبرأ عنه ، فإذا استلزم هذا الاعدام إبراء ذمّة واحد آخر كالسابق فهو ، وإلاّ لا وجه لسقوط حق المالك عن غير المبرأ عنه ، فعلى اللاحق خروجه عن عهدة ما ضمنه للمالك وإن لم يكن ضامناً للسابق . وبالجملة فإنّ الإبراء ليس كالهبة
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 356
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 187 حجري .